فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
ووجه الاستدلال بها : أنّ اللّه تعالى توعّد على اتّباع غير سبيل المؤمنين ؛ إذ جمع بين مشاقّة الرسول واتباع غير سبيلهم في الوعيد ، وسبيل المؤمنين هو ما اتّفقوا عليه من الأحكام (٣٣). ويرى بعض أهل السنة كالغزالي والقاضي أنّ دلالة هذه الآية غير تامّة على المطلوب (٣٤).
ثانيـا : قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم اُمّة وسطا لتكونوا شهداءَ على الناسِ ويكون الرسول عليكم شهيدا } .
ووجه الاحتجاج بهذه الآية : أنّه تعالى عدّلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قوله ، ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم (٣٥).
ولم يقتنع الغزالي بدلالة هذه الآية على المطلوب أيضا .
ثالثـا : ورود أحاديث عدّة عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تدل على عصمة الاُمّة من الخطأ ؛ منها : « لا تجتمع اُمّتي على ضلالة » ، ومنها : « لا تجتمع اُمّتي على الخطأ » ، ومنها : « لم يكن اللّه ليجمع اُمّتي على الضلالة » .
وأمّا الاستدلال بالمعقول : فلم يورده إلاّ البعض من أهل السنة ، كالآمدي والجويني .
يقول الآمدي : « إنّ أهل كل عصر إذا اتّفقوا على حكم قضيّة وجزموا به جزما قاطعا فالعادة تستحيل على مثلهم الجزم بذلك الحكم والقطع به وليس له مستند قاطع بحيث لا يتنبه واحد منهم إلى الخطأ في القطع بما ليس بقاطع » (٣٦).
وأمّا الإمامية : فهم انطلاقا من اعتقادهم بكون حجّية الإجماع بلحاظ كاشفيّته عن السنّة حاولوا إبراز نظريّات بهدف إثبات الكاشفيّة للإجماع ، وهذه النظريات وإن اختلف بعضها مع البعض إلاّ أنّ كلّها تتمحور حول محور واحد
(٣٣)المنخول ، الغزالي : ٣٠٥. شرح القاضي : ١٢٧. إرشاد الفحول ، الشوكاني : ٧٦. المستصفى ، الغزالي ١ : ١٧٥.
(٣٤)المصادر السابقة .
(٣٥)إحكام الأحكام ، الآمدي ١ : ١٨٠.
(٣٦)المصدر السابق ١ : ١٨٩ـ ١٩٠.