فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
وقال في الجواهر: « لا يخفى أنّ ظاهر الأصحاب ـ بل وجملة من النصوص ـ تحريم نفس المعاملة وما يحصل بها ، فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام ، وكذا ما يعطيه » (٣٤).
وقال السيد في الملحقات فيما إذا كانت الزيادة شرطا فحاله حال الجزء : « وظاهر كلمات العلماء أيضا بطلانها مطلقا » (٣٥).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً ـإنّ الإجماع غير ثابت ؛ لقوّة احتمال مرادهم من حرمة المعاملة الربوية هو حرمة المجموع لا حرمة الأصل ، ويشهد له ما في نهاية الشيخ (قدس سره) حيث قال : « ومتى علم أنّ ذلك حرام ثمّ استعمله فكل ما يحصل له من ذلك محرّم عليه ، ويجب عليه ردّه على صاحبه » (٣٦)؛ إذ تخصيص الحرمة ووجوب الردّ بما يحصل له من المعاملة الربوية دون الأصل يشهد على أنّ المعاملة بالنسبة إليه ليست بفاسدة ؛ وإلاّ لزم عليه ردّه ومطالبة مقابله مما أعطاه » .
ونحوه ما في السرائر حيث قال : « فيجب على الإنسان معرفته ليتجنبه ويتنزه عنه ، فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أنّ ذلك محظور فليستغفر اللّه تعالى في المستقبل ويتوب إليه ، وقد تاب اللّه عليه فيما مضى ، ومن علم أنّ ذلك حرام ثمّ استعمله ؛ فكل ما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب ردّه على صاحبه » (٣٧).
وثانيـا ـإنّ الإجماع على تقدير ثبوته لا يفيد مع احتمال أن يكون مستندهم هو ما عرفت من الوجوه السابقة ، فلا تغفل .
حكم اشتراط الزيادة :
وينقدح ممّا مرّ حكم ما إذا اشترطت الزيادة العينية في المعاملة ؛ فإنّ
(٣٤)جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٤.
(٣٥)الملحقات ٢ : ٧ .
(٣٦)سلسلة الينابيع الفقهية ١٣: ٨٢.
(٣٧)المصدر السابق ١٤: ٢٩٧.