فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
وإن أمكن الإشكال في نسبة بطلان أصل المعاملة إليهم ؛ لذهابهم إلى كفاية ردّ الزيادة من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض ، ولا بين صورة وجود المال وبين تلفه ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، وعن المقداد والكركي الإجماع عليه ، وهذا لا ينسجم مع القول بالبطلان ؛ وإلاّ لحكموا بوجوب ردّ الأصل أيضا ، فتأمل .
صحّة أصل القرض الربوي وبطلانه بالنسبة للزيادة :
ذهب صاحب الجواهر في كتاب القرض إلى فساد أصل القرض أيضا ، واستدلّ له بأخبار تدلّ على عدم جواز شرط النفع :
« منهـا ـ موثقة إسحاق بن عمار : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه شيئا من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه ، فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا » (٤١).
وصحيحة الحلبي : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثمّ يعطي سودا وزنا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ؟ فقال : « لا بأس إذا لم يكن فيه شرط . . . » (٤٢).
وصحيحة الحلبي : « إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذ لم يكن بينكما شرط » (٤٣).
وخبر خالد بن الحجاج : سألته عن رجل كانت لي عليه مئة درهم عدد فقضاها مئة وزنا ؟ قال : « لا بأس ما لم يشترط » . ـ قال : ـ وقال : « جاء الرب من قبل الشروط ، إنّما يفسده الشروط » (٤٤)» .
ثمّ استظهر منها فساد القرض بهذا الشرط لا أنّ الشرط يفسد خاصّة ، ولعلّ وجه الاستظهار هو أنّ مفهوم هذه الروايات هو وجود المنع والبأس في
(٤١)وسائل الشيعة ١٣: ١٠٤، الباب ١٩من أبواب الدين والقرض ، ح ٣ .
(٤٢)جامع الأحاديث ١٨: ١٥٣، الباب ١١من أبواب الربا ، ح ٢ .
(٤٣)وسائل الشيعة ١٣: ١٠٨، الباب ٢ من أبواب الدين والقرض ، ح ١ .
(٤٤)الكافي ٥ : ٢٤٤، باب الصرف ، ح ١ .