فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
فيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلاً ، فبيع الربا وشراؤه وَكْسٌ على كلّ حال ؛ على المشتري وعلى البائع » (٢٩)؛ لتخصيصه البطلان بالزائد .
وأيضا من جملتها ما دلّ على أنّ الباقي غير الزائد هو مال الآخذ المرابي بعنوان رأس المال :
كالآية الكريمة الدالّة على ردّ الزائد وحفظ رأس المال : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } ، والأخبار الدالّة على ذلك : كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . . . وقال : « لو أنّ رجلاً ورث من أبيه مالاً وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال (٣٠)كان حلالاً طيبا فليأكله ، وإن عرف منه شيئا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا » (٣١).
وكخبر أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إن كنت تعرف منه شيئا معزولاً تعرف أهله وتعرف أنّه ربا ، فخذ رأس مالك ودع ما سواه » (٣٢).
فمقتضى الجمع بينهما هو حمل الأخبار الدالّة على اعتبار المثلية على أنه في مقام بيان مورد الربا المحرّم وفساد المجموع بما هو مجموع ، لا في مقام بيان فساد أصل المعاملة .
ومع دلالة الأخبار على صحّة الأصل ، لا وقع لما استشكل فيه من جهة القواعد ، مع أنّه لا يخلو عن الإشكال ، فلا تغفل .
٦ ـدعوى الإجماع على الفساد ، قال في مفتاح الكرامة : « وليعلم أنّ الظاهر أنّ التحريم عند الأصحاب هو المعاملة وما يحصل بها ، فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام ، وكذا ما يعطيه ، كما تدلّ عليه الأدلّة ؛ قال في مجمع البيان : معنى {أحلّ اللّه البيع وحرّم الربا } : أحلّ اللّه البيع الذي لا ربا فيه وحرّم البيع الذي فيه الربا » (٣٣).
(٢٩)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٨٨ـ ٩٣، الباب ٣٣في ذكر ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمّد ابن سنان .
(٣٠)وفي التهذيب « حلالاً » .
(٣١)الكافي ٥ : ١٤٥.
(٣٢)المصدر السابق : ١٤٦.
(٣٣)مفتاح الكرامة ٤ : ٥٠٤.