فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠
والاشتباهات ، وليؤدّوا رسالتهم الحقيقية ، فقد قال الامام الصادق (عليه السلام) : « العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس » (١٤).
انّ الحوزات العلمية وبالاستمداد من هذه التعاليم راحت تسير مع الزمان ، وتتحرك في إطار متطلّبات المجتمع من خلال التفاعل مع العلوم الحديثة ، وتخطو خطوات مهمّة في كل مورد تراه ضروريا ، ويقدّمون طرحا جديدا ويفتحون اُفقا حديثا ، ويستضيئون بنور الكتاب والسنة ليضيئوا الدرب للآخرين . إنّهم يقومون بتحليل نظريات السلف واكتشاف حقائق جديدة والاجابة على الشبهات المعاصرة في سبيل تعريف الناس بالثقافة الاسلامية الغنية وترويج تعاليم القرآن ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
إنّ المولى النراقي هو أحد اُولئك العالمين بزمانهم حيث أخذوا حصيلة ما لديهم من رصيد وإبداع في الحوزات العلمية باصفهان وكربلاء والنجف على أصعدة الفقه والاُصول والكلام والأخلاق والعرفان والهيئة والأدب والشعر ، وقدّم ذلك ضمن صياغة مواكبة للزمان . وباعتبار انّه كان ينظر إلى المسائل والموضوعات بعمق نرى مصنّفاته بقيت خالدة يفيض بعطائه على الباقين . وعلى الرغم من انّ أغلب آراء وأفكار المولى أحمد النراقي في محور المواجهة مع الاخباريين والصوفية وطرح المباحث الجديدة في الفقه والاُصول ، وكذلك دوره الملحوظ في الحرب الثانية بين ايران وروسيا تُعدّ مؤشّرا على رؤيته العميقة للمسائل والموضوعات التي كانت آنذاك ، إلاّ أنّنا نشير في هذا المجال الضيّق إلى أحد آثاره الذي كتب استجابة لمتطلّبات عصره ، وذلك حينما ألّف المبشّر المسيحي والجاسوس البريطاني « هنري مارتين » كتابه « ميزان الحق » ردّا على الإسلام ، انبرى النراقي لردّه ردّا علميا محكما في كتاب باسم « سيف الاُمّة » ، فقد كان النراقي يعلم جيّدا انّ جميع المبشرين كانوا في خدمة الاستعمار الاُوربي سيما بريطانيا . وقد دخلوا بلاد المسلمين لغرض التسلّط
(١٤)الكافي ( الاُصول ) ١ : ٢٧، باب العقل والجهل ، ح ٢٩.