فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
فالنصب العام هو من قِبل الشرع ، وقد ألزم الشارع الفقهاء بالتصدي على نحو الوجوب الكفائي ممّن توجد فيه الشرائط ، فإذا تعلّق التكليف بأحدهم سقط عن الآخرين ، بل يمكن القول بأنّه إذا قام من به الكفاية فلا تكليف ولا بعث لغيره من قِبل الشارع ، وأمّا التعيين فهو عن طريق الخبراء حسب ، ويتم هذا الطريق المشار إليه في الرسائل العملية منذ القدم ، عن طريق البينة أو الشياع . ومن يعينه الخبراء هو الشخص المتعين لولاية الأمر . وهو بلا شك طريق عقلائي سارٍ في جميع المجالات والتخصّصات ، فأرفع الدرجات العلمية في كل تخصص وعلم يتم تعيينها عن طريق خبراء نفس ذلك العلم .
وليس تأسيس مجلس خبراء القيادة في الجمهورية الاسلامية إلاّ من أجل إدارة الاُمور بشكلٍ أفضل وتشخيص الأعضاء الخبراء في هذا المجلس ومعرفتهم من قِبل الشعب ، وتسهيل عملية انتخاب الولي الفقيه ، فلا يقال إذا إنّ البينة أو الشياع كافٍ في تشخيص القائد في هذا الزمان .
هذا ، مضافا إلى انّ من وظائف الخبراء التشاور مع القائد والإشراف على مجريات الاُمور .
وأمّا انتخاب الناس للولي فليس مما قام عليه دليل من الشرع أو العقل ؛ إذ لا قيمة هنا للانتخاب في مثل هذه الاُمور التخصصية ، فإنّ إيكال التشخيص في مثل هذا الأمر الهام للرأي العام مخالف للعقل والفطرة .
فإذا النصب العام يكون من قِبل الشارع ، والتطبيق من قِبل مجلس الخبراء ، وانتخاب الشعب وانقيادهم يوجبان بسط يد الفقيه وفعليّة ولايته ، فالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان هو الولي الشرعي إبّان تنحيته وعدم انقياد الناس له ، ولكنها وصلت مرحلة الفعلية عندما انتخبه الناس وبايعوه .
كما أنّ النصب إذا لم يكن من الشارع فلا تجدي بيعة الناس حتى لو أطبقوا وأجمعوا على البيعة . وقد كان فقهاؤنا لا يرون شرعية الحكومات السابقة .