فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
{الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللّه ولا تكن للخائنين خصيما } (٥).
وقال أيضا: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الكافرون } (٦). وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الظالمون } (٧)وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الفاسقون } (٨). وقال: {وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم } (٩). وقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللّه إليك } (١٠). وقال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول } (١١).
فقد دلّت هذه الآيات على أنّ المجتمع الاسلامي لابدّ من أن تديره حكومة إسلامية ؛ لأنّ النزاع بين الناس أمر لا محيص منه والرجوع فيه إلى غير الحاكم الاسلامي أمر مبغوض ومحرّم ، فلابدّ إذا من مرجع لحلّ الخصومات ورفع الاختلافات ، فلو لم يكن مرجع لذلك كان هذا بنفسه باعثا على الفوضى والاختلاف والنزاع ، وهو خلف الغرض .
وقد عيّن القرآن المرجع لحلّ الاختلاف في اللّه تعالى والرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وواضح أنّ المرجع في ذلك لابدّ أن يكون هو الحاكم على الناس لكي يحكم بينهم ، وتكون له القدرة على تنفيذ الأحكام ، فهذه الآيات وغيرها الكثير تدل دلالة صريحة على أن الشطر الأهم من وظائف النبي إنّما يتمثل في تشكيل الحكومة في المجتمع على أساس الكتاب .
وعليه فلا شك في أنّ فكرة الفصل بين الدين والحكومة مما يتعارض وصريح القرآن الكريم وينتهي في مآله إلى تحريف الآيات السابقة بما يلزم منه الكفر أوّلاً ، والفسق ثانيا .
ولا يبعد أن يكون ذلك هو المراد من قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الكافرون } وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم }
(٥) النساء :١٠٥.
(٦) المائدة :٤٤.
(٧) المائدة :٤٥.
(٨) المائدة :٤٧.
(٩) المائدة :٤٨.
(١٠) المائدة :٤٩.
(١١) النساء :٥٩.