فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
ثانيـا: إنّ المنصف المتأمّل في تعاليم القرآن والسنّة والمفاهيم الواردة فيهما يدرك بوضوح أنّ تطبيقها يعتمد اعتمادا كاملاً على وجود الحكومة الاسلامية .
فقد ورد في القرآن الكريم قوله سبحانه: {فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلاّ الذين اُوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى اللّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه . . . } (٢). وقال تعالى أيضا: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس . . . } (٣). وقال عزّ شأنه: {كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * اللّه الذي له ما في السموات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا اُولئك في ضلال بعيد } (٤).
انّ الملاحظ لهذه الآيات يجد التأكيد البليغ فيها على أنّ تشكيل الحكومة هو من الوظائف الأساسية للأنبياء (عليهم السلام) ؛ حيث صرّحت بأنّ الأنبياء قد اُنزل معهم الكتاب ليحكموا به بين الناس ، ويقيموا العدل والقسط على أساس الكتاب ، وهذا يعطي بمجموعه أنّ النبي هو الذي يجب أن يتصدّى للحكم في المجتمع ، وإلاّ فمن المحال أن يقوم النبي باقامة العدل والقسط مع كون القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بيد المجتمع لا بيده .
كما أنّ من المحال أيضا أن يكون وجود القرآن لوحده منشأً لرفع الظلم والفساد والفقر وهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، ما لم يكن النبي على رأس الاُمور والمتصدي لتطبيق تعاليم الكتاب ودساتيره الداعية إلى هداية الإنسان وتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة .
وثمّة آيات اُخر تدل على الحقيقة المذكورة ، قال تعالى: {إنّا أنزلنا اليك }
(٢) البقرة :٢١٣.
(٣) الحديد :٢٥.
(٤) إبراهيم : ١ ـ ٣.