فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
ويرد عليه : إن المقدمة الثانية لا تخلو من نقاش إذا فرضنا عدم دليل على تقدم الفقيه على غيره من عدول المؤمنين في تولي أمر الحكومة .
الدليل الخامس: وهو يتألف من مقدمتين ايضاً :
المقدمة الاولى: إن العقل حاكم بضرورة الحكومة الإسلامية ؛ إذ « إن الاحكام الالهية سواء الأحكام المربوطة بالماليات ، أو السياسيات ، أو الحقوق لم تنسخ ، بل باقية إلى يوم القيامة ، ونفس بقاء تلك الاحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية تضمن حفظ سيادة القانون الالهي وتتكفل لاجرائه ، ولا يمكن اجراء احكام الله الا بها ، لئلا يلزم الهرج المرج ، مع أن حفظ النظام من الواجبات الاكيدة ، واختلال امور المسلمين من الامور المبغوضة ، ولا يقوم بهذا ولا يسدّ هذا إلاّ بوالٍ وحكومة . مضافاً إلى ان حفظ ثغور المسلمين عن التهاجم وبلادهم عن غلبة المعتدين واجب عقلاً وشرعاً ، ولا يمكن ذلك إلاّ بتشكيل الحكومة ، وكل ذلك من أوضح ما يحتاج اليه المسلمون ،ولا يعقل ترك ذلك من الحكيم الصانع ، فما هو دليل الامامة بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة ولي الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف سيما مع هذه السنين المتمادية ، ولعلها تطول والعياذ بالله إلى آلاف من السنين ، والعلم عنده تعالى . فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم اهمال الملة الإسلامية وعدم تعيين تكليف لهم ؟ أو رضي الحكيم بالهرج والمرج واختلال النظام ؟ ! ولم يأتِ بشرع قاطع للعذر لئلا تكون للناس عليه حجة ؟ (٩١).
ثم يتابع الإمام الخميني (قدس سره) بالقول : « فان لزوم الحكومة لبسط العدالة والتعليم والتربية وحفظ النظم ورفع الظلم وسد الثغور والمنع عن تجاوز الاجانب من أوضح احكام العقول من غير فرق بين عصر وعصر أو مصر ومصر » (٩٢).
المقدمة الثانية: « إن الحكومة الإسلامية لما كانت حكومة قانونية بل
(٩١)كتاب البيع ٢ : ٤٦١.
(٩٢)المصدر السابق : ٤٦٢.