فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
يكن الجعل منتهياً إلى الله ، فهو طاغوت يعبد من دون الله ، ومالم يكن الرجوع إلى الرئيس بإذن الله أو إذن وليه فهو رجوع باطل .
فالرجوع للامام في امور العباد بوصفه اماماً وليس بوصفه رئيسا كسائر الرؤوساء ، والمفروض انه لا دليل على الرجوع إلى الفقيه ؛ إذ لا نص خاصا عليه حسب الفرض ، وبعبارة اخرى : إن هذا القياس قياس مع الفارق ؛ إذ الإمام قد نص عليه وهو معصوم ، والفقيه ليس كذلك .
وثانيـاً: لو اردنا ان نتشبث بهذا الدليل لكان مقتضاه نفي ولاية نفس الائمة المعصومين ؛ إذ الناس لم ترجع اليهم في حياتهم لإدارة شؤونهم السياسية والعامة من تحريك الجيوش وبسط النفوذ وإصلاح الأرض وتعمير البلاد . . مع ان هذا نقطع ببطلانه . . إذ للامام الولاية حتى لو قضى عمره في قعر السجون كما هو الحال بالنسبة للامام الكاظم (عليه السلام) .
وثالثـاً: بل لو تمسكنا بهذا الدليل لأجزنا ولاية أي انسان يتصدى لأمور العباد لأن مبرر ثبوت الولاية هو رجوع المرؤوسين في امورهم العامة إلى الرئيس ، والمفروض ان هذا الشخص يتصدى فعلاً لإدارة البلاد . . حتى لو كان هذا الشخص غير فقيه ؛ إذ الناس ترجع للمتصدي للامور سواء كان فقيهاً أو لم يكن فقيهاً ، والمفروض ان ثبوت الولاية يستند على مجرد رجوع المرؤوسين إلى الرئيس ، وهو حاصل في غير الفقيه . . وهذا باطل جزماً .
الدليل الثالث: ما ذكره في مصباح الفقاهة بالقول : « ان الولاية في الامور العامة بحسب الكبرى ثابتة عند العامة بالسيرة القطعية ، وان اشتبهوا في صغرى ذلك وتطبيقها على غير صغرياتها ، إلاّ ان ذلك لا يضر بقطعية الكبرى الثابتة بالسيرة . اما الصغرى فهي ثابتة بالعلم الوجداني ؛ إذ بعد ثبوت الكبرى فالأمر يدور بين تصدي غير الفقيه على التصرف في الامور العامة ، وبين تصدي الفقيه فيكون مقدماً على غيره ، وبالجملة نثبت الكبرى