فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وقد اشكل على هذه الرواية بأن ما قاله (عليه السلام) هو إلى من اليه الحكم ، وهذه كلمة مجملة ، فكما يمكن أن يراد من الحكم فيها الولاية ، فكذلك يمكن أن يراد منه الحكم القضائي بتقريب أنه يوجد أمران في موارد الحدود : الأول : الحكم الصادر باقامة الحد ، وهذا مربوط بالقاضي . والثاني : تنفيذ الحكم وإقامة الحد ، وهذا قابل لأن يتصدى له القاضي والحاكم أيضا ، لذلك سأل السائل عمن له التصدي في ذلك وجواب الإمام (عليه السلام) يحمل أيضا ، ولعله تقية من السلطان ، هذا لو لم نقل بظهوره في القاضي ، لأنه المرجع في أحكام الحدود .
والجواب : لا اجمال في لفظ الحاكم في ضوء ما تقدم من رواية عمر بن حنظلة ، فانه اما يدل على معنى الولي والسلطان وإما الاعم منه ومن القاضي .
فالرواية تامة الدلالة على ولاية الفقيه ، ولو مع ضميمة الروايات التي دلت على جعل ولاية إقامة الحدود للفقيه . . نعم لو حملت الرواية على التقية وان الإمام (عليه السلام) اراد نفسه ، فالذي يقيم الحدود هو الإمام (عليه السلام) لأنه اليه الحكم ، ولكنه (عليه السلام) عبر بذلك تقية ، فحينئذٍ قد تشكل دلالة هذه الرواية لأن ثبوت الحكم واجراء الحدود للامام (عليه السلام) شيء مسلم عندنا ، إنّما الكلام في ثبوت ذلك للفقيه .
هذا تمام الكلام في الروايات التي استدل بها على ثبوت الولاية للفقيه ، فهي وان كان في بعضها ضعف في دلالتها ، ولكن دلالة بعضها الآخر على ثبوت الولاية للفقيه نظير مقبولة عمر حنظلة والتوقيع الوارد عن اسحاق بن يعقوب وافية بالمطلوب .
القسم الثاني ـ الأدلّة العقلية :
الدليل الأول: وهو يتألف من مقدمتين :
المقدمة الاُولى: إن احكام الله لازمة الاجراء في حياة الفرد والمجتمع ، ولا