فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
امتداد عصورهم .
نعم قد يقال : إن المقصود لو كان هو ثبوت الولاية للفقيه المناظرة للسلطان الذي يرجع اليه الناس في امورهم ، فإن هذا المعنى لا يتم مع الذيل المذكور الذي افترض وجود سلطانٍ ظالم في الحكم ودخالة عدم اتباع الفقيه له في ثبوت الامانة ؛ إذ هذا الفرض يشكل قرينة على عدم جعل الولاية الفعلية المناظرة لولاية السلطان للفقيه ، فينبغي حمل الأمانة على التبليغ وبيان الاحكام .
الدليل الثامن: ما رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى اصحابنا فقال : قل لهم : « إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الاخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضياً ، واياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً الى السلطان الجائر » (٨١). ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الرواية بأحد الوجوه التالية :
الوجه الأول: إن نظر الإمام (عليه السلام) إلى جعل أصل الولاية لمن عرف حلال وحرام أهل البيت (عليهم السلام) وسلب الولاية عن المقابل ، وهذا وجه متين تعضده الرواية السابقة عن عمر بن حنظلة . والقرينة على ذلك ذكر السلطان الجائر ، فإنه الذي يقابل السلطان العادل وان لم يبسط نفوذه .
الوجه الثاني: إن الإمام (عليه السلام) في مقام جعل الولاية للفقيه المقابلة لولاية السلطان الجائر بقرينة تحريم الرجوع اليه بعنوانه ، وليس بعنوان قاضي الجور ، والولاية للسلطان الجائر ولاية عامة وان كان يمارسها ظلماً وعدواناً ، فتكون الولاية للفقيه ولاية عامة ايضاً .
(٨١)وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، ب ١١من صفات القاضي ، ح ٦ .