فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الإشكال الأول: « إن قوله (عليه السلام) : « فيعلمونها الناس من بعدي » له ظهور قوي في تقييد الخلافة ، وأن الغرض منها هو الخلافة عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في التعليم والتبليغ ، واحتفاف الرواية بما يصلح للقرينة على عدم ارادة ذلك المعنى مانع من انعقاد الاطلاق ، فاثبات الخلافة عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الولاية والقضاء يحتاج إلى دليل أقوى من ذلك ، وعدم وجود الذيل في بعض النقول لا يوجب الحكم بالاطلاق فيه إذ الظاهر كون الجميع رواية واحدة ربما نقلت تامة وربما نقلت مقطعة ، والتقطيع في نقل الاحاديث كان شائعاً » (٧٢)وقال الايرواني : « الخلافة مقولة بالتشكيك ، فالخليفة في جميع ما يرجع إلى الشخص له مرتبة من الخلافة ، والخليفة في بعض الجهات له مرتبة اُخرى ، والاضافة تفيد العموم في حق كل من هو خليفة في جهة أو في جهات ، والذين يأتون بعده ويروون حديثه يشمل الائمة الذين هم خلفاؤه في كل الجهات ، والعلماء والرواة الذين لا يعلم حد خلافتهم ، فلعل خلافتهم نشر الاحكام وابلاغها كما يناسبه لفظ ( يروون حديثي ) أو هو مع فصل الخصومات ، ولا دلالة في هذه العبارة على تعيين مرتبة الخلافة . نعم ، لو قال : ( زيد خليفتي ) واطلق اقتضى ذلك الخلافة العامة وفي كل الجهات » .
والجواب (٧٣): ان هذا الاشكال ، واعتبار الذيل قرينة على أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أراد اثبات مجرد الاستخلاف في الرواية للفقيه غير صحيح ؛ وذلك لأن الذيل ورد على سبيل التفسير والمعرف لشخص الخليفة ، وليس فيه جعل الخلافة للفقيه ليقال بان الظاهر فيه مجرد الاستخلاف في رواية الحديث .
ويشهد على ذلك عدة قرائن :
القرينة الاولى: إن الذيل ورد بعد سؤال السائلين عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن هوية هذا الخليفة ، ولم يرد مباشرة في كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليقال بأنه في مقام جعل الخلافة للفقيه في خصوص رواية الحديث .
(٧٢)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٦٦.
(٧٣)حاشية المكاسب ( الإيرواني ) : ١٥٦.