فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
فلا داعي ولا ضرورة لإقحام صناعة البرهان في القضايا الأدبية ؟ !
إنّ حلّ هذا اللغز يكمن في دركنا لحقيقة الكيان الاجتماعي وتشريح الفعل الاجتماعي وتصوير كيفية صدور الفعل عن فاعله . . فقد يقع خلط بين فعل الفرد وفعل المجتمع فيقاس أحدهما بالآخر . . في حين أنّ لكل منهما حيثياته الخاصّة به وقوانينه التي تحكم حركته . . فإنّ صدور الفعل من الفرد غالبا ما يكون واضحا ولا تردّد عادة في نسبته إليه سواء أكان ذلك الفعل الصادر فعلاً اختياريا أو غير اختياري وسواء أكان فعلاً ماديا أو فكريا . .
أجل تستثنى بعض الحالات التي لا تخلو من إبهام كما لو كان الفعل مشتركا بين أكثر من واحد على نحو عرضي بحيث كل فرد يؤدّي قسطا من الفعل . . كاشتراك عدد من العمّال في صناعة جهاز معيّن . . وكذا الحال لو كان الاشتراك بنحو طولي بحيث يكون أحدهما سببا والآخر مباشرا . . وسيتّضح سبب ذلك الإبهام لاحقا . .
بيد أنّنا لا نرى مثل هذا الوضوح في كيفية صدور الفعل من المجتمع وبالتالي في نسبته إليـه . . فما هو الفرق بين الأمرين ؟
إنّ الفرق يعود إلى طبيعة الفاعل فتارة يكون واحدا واُخرى يكون متعدّدا . . ففي مثل صراخ الإنسان الجالس وحده لا نكاد نحس بأيّة مشكلة في إدراك كيفية صدور الصراخ منه . . وأيضا لا يشك أحد في نسبته إليه . . بخلاف سماع أصوات الناس في سوق مزدحم فإنّ الضجيج المتعالي يتعذّر تحديد مصدره بصورة دقيقة . . لذا يُعزى إلى المجموع لا إلى الجميع لعدم الدليل على مساهمتهم كافّة . . فقد يكون بعضهم ساكتا . . فهذه النسبة بالدقّة الفلسفية هي نسبة إجماليّة . . إلاّ أنّها بالنظر العقلائي تعتبر صحيحة وحقيقية وليست