فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير رئيس التحرير
التركيب الملحوظ ضمن مقطع زماني محدود . . والتركيب الملحوظ ضمن عمود الزمان الممتدّ عبر قرون . . فالأوّل هو التركيب الحاصل بين أجيال المجتمع الواحد في مقطع زماني واحد . . والثاني التركيب الحاصل بين الأجيال في مقاطع زمانية أكبر والمسمّى بـ ( الاُمّة ) . .
ومن ذلك يتّضح أنّ نسبة التراث إلى الاُمّة لا يتنافى مع قانون العلّية . . بل هو من باب نسبة الشيء إلى فاعله . . كما أنّ ذلك لا يتنافى مع ما ذكر من الآيات التي سيقت بصدد بيان ثبوت التكليف على كلّ إنسان . . لكي لا يغفل عن وظيفته ولا ينسى مسؤوليته . .
ثمّ إنّ كل ما يقطعه المجتمع المعاصر من أشواط وجميع ما تضيفه الأجيال المتعاقبة إلى التراث من إنجازات لم يبدأ من لا شيء . . فإنّ لتراث من قبلنا أثــرا فيما ننجزه قطعا . . وهذا الأثر على نحوين :
النحو الأوّل : الأثر الحضوري الذي يتركه كل جيل على الجيل الذي يليه برتبة بحكم التعايش والتماسّ في شتى ميادين الحياة وكثيرا ما يحصل هذا التأثّر من دون التفات . . بل يحصل بصورة عفوية . .
النحو الثاني : الأثر المحيى والمستوحى من التراث . . فإنّ التراث يعدّ مادة ومنبعا فكريا صالحا لاستنباط كنوزه المكنونة فيه . . وهذا ما يعبّر عن فعل إرادي مقصود للإفادة ممّا أنجزه السابقون . .
وفي الجملة فإنّ الإنتاج الفكري والإفراز الثقافي معلولان لذلك الوجود الممتدّ عبر التاريخ . . وبما أنّ المجتمع عبارة عن مقطع مقتطع من ذلك الوجود المتسلسل فتصح إضافة ذلك التراث إلينا . . فإنّ التراث هو أحد المقوّمات للبناء الاجتماعي المعاصر ورسم معالم شخصيته وإن اختلفت درجة التأثر بالتراث من مجتمع لآخر . .