فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
شاكل ذلك ، فصح اطلاق الارث عليها بوصفها حقا ثبت للامام (عليه السلام) ، وانه نهب بعد ثبوته له (عليه السلام) . . بخلاف المقام فإنه يراد التمسك باطلاق الإرث للأمور المعنوية ، فيراد اثبات حق الولاية للفقيه بنفس اطلاق لفظ الإرث لإثبات شموله لحق لا يعلم بثبوته في المرتبة السابقة .
التقريب الثاني: إن تعبير ( ورثة الانبياء ) لسان أراد به الإمام الصادق (عليه السلام) جعل مقام النبي للفقيه في باب الولاية ، فهو وارث لها كما أن الوارث المادي يرث مال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فالوارث المادي يختص بإرث المال ، والفقيه وارث جعلي يرث مقامات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ومنها الولاية ، وإطلاق المقابلة بين ارث الدينار والدرهم الذي هو رمز للارث المادي وبين الارث المعنوي والذي ذكر له الإمام مثالاً له العلم والرواية ، يفيد ذلك أي يفيد أن الفقيه يرث الميراث المعنوي دون المادي .
وفيـه :
أولاً: مع قول الإمام الصادق (عليه السلام) : إن العلماء انما ورثوا حديثاً وعلماً من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذات الرواية لا يمكن التعدي إلى غير هذا الارث ، وعليه يكون المقصود إرجاع الناس إلى الفقيه في تبليغ الاحكام ومعرفة الله والعقائد ، لا اثبات الولاية له .
ثانياً: الظاهر من الحديث أن الإمام (عليه السلام) يريد التعريض بأولئك الذين يدعون العلم وهم يفترون الكذب على الله وأنبيائه ، وأن العالم الحقيقي هو وارث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) العارف بأقواله وسنّته حقيقة لا ادعاءً ، وهذا ينطبق على الإمام من أهل البيت ، ويؤيد هذا المعنى قول الإمام في ذيل الرواية : « فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » (٦٦)فيكون المراد بالعلماء ائمة اهل البيت (عليهم السلام) ولا يشمل غيرهم .
(٦٦)وسائل الشيعة ١٨: ٥٣، ب ٨ من صفات القاضي ، ج ٢ .