فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
المرجع في مطلق المنازعات لا خصوص النزاعات من النوع الأوّل ، اللهم إلاّ أن يقال ان هذا النزاع ايضا مرجعه الى القاضي .
ج ـان لفظ « عليكم » في قوله (عليه السلام) : « فاني قد جعلته عليكم حاكماً » ظاهر في ارادة معنى الولاية العامة من لفظ الحاكم لامعنى الولاية في القضاء في النزاعات ، إذ لو كان المراد بالحاكم هو القاضي في الخصومات لكان ينبغي ان يقول : « فاني قد جعلته بينكم حاكماً » لأن الحكم بمعنى القضاء يكون بين المتنازعين لا على المتنازعين .
التقريب الثالث: إن السائل يسأل عن المرجع الذي يرجع اليه بعد ان حكم الإمام (عليه السلام) بحرمة الرجوع إلى السلطان أو القاضي ، وذكر الدين أو الميراث إنّما هو من باب المثال ، وحيث ان السؤال عن مطلق المرجع لاعن خصوص المرجع في حسم الخصومات القضائية ذكر السائل السلطان والقاضي ، إذ لو كان السؤال عن المرجع في حسم قضايا الخصومات فقط لا معنى لذكر السلطان بل يكتفي السائل بذكر القاضي . صحيح ان السلطان قد يفصل بين الخصومات ، الاّ ان العادة جارية بأن القاضي هو الفاصل بين الخصومات الواقعة بين الناس .
وذات النكتة يمكن استفادتها من ذكر الدين والميراث ، إذ ان هذا التردد شاهد على ان السائل لايسأل عن قضايا خارجية واقعة يستفتي الامامَ فيها ، وانما يسأل عن قضايا كلية وذكر منها اثنين للمثال والامام (عليه السلام) جعل الفقيه الشيعي مرجعاً مطلقاً في جميع المنازعات التي تقع بين الشيعة ، وهذا يعني ثبوت الولاية العامة للفقيه .
التقريب الرابع: إن لفظ الحاكم يدل على طبيعي الولاية ، فيندرج تحتها ولاية فصل الخصومة وولاية شؤون الناس ، وحيث لم يذكر الإمام (عليه السلام) ولاية خاصة ، فلا محالة يدل اللفظ على ثبوت مطلق الولاية للفقيه .