فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
أما سند الرواية فإن الاشكال في اسحاق بن يعقوب فإنه لم يرد له ذكر في كتب الرجال بل لم يرد عنه إلا هذا التوقيع . فالرواية من ناحية السند لا يمكن الاعتماد عليها . نعم ، قد يقال ان الرواية هي عبارة عن كتاب من الإمام الحجة بواسطة سفيره الخاص محمد بن عثمان العمري ، فلعل الكتاب وصل إلى محمد ابن يعقوب صاحب الكافي مما جعله يطمئن بالرجل ، وينقل ذلك التوقيع في كتابه مع عدم مشهورية اسحاق ، هذا مع ان شهرة الرواية وتداول الفقهاء لها مما يجعلنا نطمئن بصحتها ، وهذا المقدار كاف في ثبوت حجية الرواية .
الدليل الثاني: رواية تحف العقول عن الإمام الحسين (عليه السلام) وتروى عن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهي رواية طويلة سوف نشير إلى بعض فقراتها أثناء الاستدلال إلاّ أن فقرة الاستدلال هي قوله (عليه السلام) : « مجاري الامور والاحكام على ايدي العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه » (١٣).
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان يقال : إن جريان الامور بيد العلماء بمعنى جعل حسم الامور للعالم وارجاعها اليه ووقوعها تحت نظره ، وهذا هو معنى الولاية . ولايرد الاشكال بأن الامور هي الاحكام بقرينة العلماء الذين هم علماء بدين الله واحكامه ، لأن لفظ الاحكام وردت بعد لفظ الامور ، فلا محالة يراد بالامور معنى مغايرا للاحكام ، بل حتى لو لم ترد كلمة الاحكام في الجملة فأن الاحكام لا يطلق عليها الامور ، فلا يرد توهم الاختصاص بالاحكام ، كما هو حاصل في التوقيع الوارد عن صاحب العصر( عج ) .
ولقد وصف بعض الفقهاء هذه الرواية بقوله : « ان هذه الرواية تامة من جهة الدلالة » (١٤)دون أن يذكر استدلاله ، وذلك لوضوح دلالتها على المقصود بأدنى تأمل .
الاشكالات الدلالية: ورغم وضوح دلالة الرواية المذكورة على ثبوت الولاية للفقيه ، إلاّ انه وردت عدة اشكالات لابد من بيانها :
(١٣)تحف العقول : ١٧٢.
(١٤)دراساتنا من الفقه الجعفري للسيد القمي ٣ : ١٠٢.