فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩
لقد دامت المعارك مع الروس في الحرب الاُولى من سنة (١٢١٨هـ )لمدة (١٠ )سنوات ، وفي (٢٩ )من شوال سنة (١٢٢٨هـ ) تمّ امضاء اتفاقية ( گلستان ) المخزية وصار قسم كبير من الأراضي الايرانية تحت تصرفهم وتمادوا في الظلم والتعدّي وإيذاء أهالي أذربيجان .
ثمّ بدأت الحرب الثانية بين ايران وروسيا بقيادة عباس ميرزا في سنة (١٢٤١هـ )بعد أن استطاع فتح علي شاه أن يكسب قلوب الشعب ودعم العلماء باصدار فتاوى الجهاد .
ونحن في هذا المقال لسنا بصدد بيان الحرب التي وقعت آنذاك ، غير انّه لابدّ من معرفة ما هو دور العلماء الشيعة سيّما المولى أحمد النراقي في الحرب الثانية الدائرة بين ايران والروس .
فحينما رأى فتح علي شاه انّ الجيش الايراني يواجه جملة من الشبهات من قبيل مشروعية الحرب و . . . عزم على تحصيل فتاوى العلماء حول الجهاد ضدّ الروس واستغلال ذلك في جذب القوّة العسكرية وتعبئة الشعب .
وعلى أثر ذلك أصدر العلماء بيانات جهادية وفتاوى تتضمّن ضرورة المساهمة في الحرب للدفاع عن حريم المسلمين ، مما يعكس عدم انعزالهم عن الساحة السياسية والاجتماعية حينذاك .
« لقد كتب كلّ من حضرة الحاج المولى أحمد النراقي والذي كان أبرز الفضلاء في ايران وسائر العلماء وفقهاء الديار الاسلامية رسالة وأجمعوا على انّ المواجهة والمعارضة مع روسيا جهاد في سبيل اللّه ، ويتوجّب على الجميع صغارا وكبارا من أجل رواج الدين المبين وحفظ ثغور المسلمين ألاّ يبخلوا بأنفسهم » (٢١)، وعلماء الدين بالاضافة إلى ما أصدروه من فتاوى كان لهم حضور فعّال في الجبهات .
(٢١)ناسخ التواريخ ١ : ١٨٤.