فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
كانت مبغوضة للشارع فإنّ الترخيص فيها حينئذٍ غير معقول .
وعليه فإنّه يمكن القول بصحة دلالة الروايات المذكورة .
ولكن يمكن الخدشة في اطلاقها لورودها في الإنفاق ، فلا تشمل إلاّ موارد الإسراف في الانفاق .
ويقال في الجواب على ذلك :
أوّلاً : انّ بعض هذه الروايات وارد في غير الانفاق .
ثانيا : انّه يمكن إثبات الحرمة للإسراف في غير الانفاق بتنقيح المناط ؛ إذ لو كان الإسراف في الانفاق محرما مع كثرة ما ورد في الترغيب فيه ، فإنّ حرمة الإسراف في غيره بطريق أولى .
وأمّا من جهة السند فإنّ ابن أبي يعفور ـ وهو عبد اللّه بن أبي يعفور ـ وإن ورد فيه توثيق خاص إلاّ أنّ سند الشيخ الصدوق إليه غير صحيح ؛ لاشتماله على أحمد بن محمّد بن يحيى العطار (٣٧).
نصوص الطائفة الرابعة :
ومن الروايات التي استدل بها المحقق النراقي أيضا ما رواه الشيخ الصدوق في عيون اخبار الرضا (عليه السلام) في الذنوب الكبيرة ، فقد ذكر (عليه السلام) للمأمون بعد تعريف الايمان قائلاً : « واجتناب الكبائر وهي : قتل النفس التي حرّم اللّه تعالى . . . والإسراف والتبذير . . . » (٣٨).
والرواية مخدوشة السند ؛ للخدشة في طريق الشيخ الصدوق إلى الفضل بن شاذان ؛ لوجود عبد الواحد بن عبدوس النيشابوري فيه ، وهو مجهول .
وهناك روايات اُخرى بنفس المضمون يطول الكلام بذكرها . وما ذكرناه منها في الطوائف الثلاث تامّ الدلالة لاثبات اصل الحرمة ، وأمّا من جهة السند
(٣٧)من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٢.
(٣٨)وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٩، ب ٤٦من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح ٣٣.