فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
الآيات السابقة .
وقد طرح هذا الاعتراض المحقق النراقي ثمّ أجاب عليه ، قال (قدس سره) : « وأمّا ما ورد في بعض الأخبار من انّه لا إسراف في الطيب ، أو الوضوء ، أو في الحج والعمرة ، أو في المأكول والمشروب ، فليس المراد نفي حرمة الإسراف فيها ، حتى انّه لو رشّ أحد فضاء بيته وسطوحه وباب داره بماء الورد أو بطلي أبواب بيته وجدرانه بالمسك والعنبر ولو كان فقيرا جاز ذلك ولم يكن مسرفا ، وكذا إذا أسرج المشاعل في النهار أو نحوه ، وكذا في البواقي . بل المراد أنّ الإكثار في هذه الاُمور مطلوب ، والتجاوز عن الحدّ في الجملة فيها معفو ، مع أنّه ورد : أنّ عدم الإسراف في المأكل لأنّه لا يضيع بل يأكله الآكلون ، ولو سلّم فانّما يكون من باب الاستثناء » (٣٠).
وسيأتي تفصيل جوابه فيما بعد .
خامسـا ـ الروايات :
وهي أكثر الأدلّة تفصيلاً ، وقد أورد منها المحقق النراقي سبع عشرة رواية ، وقال بعد إيرادها : « وبعض هذه الأخبار وإن لم يفد أزيد من المذمّة ، أو المرجوحية ، أو حسن تركه ، إلاّ أنّ النهي الصريح الوارد في الآيات العديدة وفي بعض الأخبار ، والتصريح ببغضه سبحانه له في بعض آخر ، وبكونه آلة الهلاك في ثالث ، وعدّه من الكبائر في رابع ، كما عدّه بعض علمائنا أيضا [ يدل على الحرمة ] » (٣١).
ويفهم من كلامه انّه يمكن تقسيم هذه الروايات من جهة المضمون إلى أربع طوائف :
الطائفة الاُولى : الروايات الدالة على كون الإسراف مكروها وتركه مستحبا .
(٣٠)المصدر السابق .
(٣١)المصدر السابق : ٦١٩.