فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
وأمّا الإجماع ، فهو إمّا مدركي أو محتمل المدركية على أقل تقدير ، فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) .
ثالثـا ـ العقل :
وذلك بأن يقال : إنّه قد تقدم أنّ الإسراف اصطلاحا هو صرف المال فيما يستقبحه العقلاء أو فيما لا ينبغي ، ويشهد لذلك ما نقلناه عن المحقق الأردبيلي حيث عرّفه بذلك أيضا .
ومن الواضح أنّ ما يستقبحه العقلاء يستقبحه العقل أيضا ، وما يستقبحه العقل غير جائز كما لا يخفى ، والمراد بحكم العقل هو إدراك العقل .
المناقشـة :
انّه لو سلّمنا بقبح الإسراف عقلاً وعقلائيا ، فهذا لا يثبت إطلاق الحكم ، لكون العقل دليلاً لبيّا لا لفظيا ، والدليل اللبي لا إطلاق فيه ليتمسك به في مورد الشك .
رابعـا ـ الكتاب العزيز :
وهو أهم الأدلّة على التحريم ، وقد وردت آيات عديدة في بيان الحكم ، واستعملت مادة « سرف » في ثلاثة وعشرين موضعا من القرآن . في سبعة منها ورد النهي عنه صريحا ، وفي الباقي ظاهر إن لم يكن صريحا أيضا .
وعلى أي حال فإنّ دلالة الكتاب على الحرمة أمر مسلّم ، ولكن الكلام في دائرة إطلاق الآيات ومدى شمولها .
وفيما يلي نستعرض بعض الآيات التي استدل بها المحقق النراقي (قدس سره) :
١ ـقوله تعالى : {إنّ المسرفين هم أصحاب النار } (٢٥).
(٢٥) غافر :٤٣.