فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
« هنا مسألتان : إحداهما : الحسن والقبح الذاتيّان ، والاُخرى الوجوب والحرمة الذاتيّان . . وبين المسألتين بون بعيد . ألا ترى أنّ كثيرا من القبائح العقليّة ليس بحرام في الشريعة ، ونقيضه ليس بواجب في الشريعة ، ومعنى القبيح العقلي ما ينفر الحكيم عنه ، وينسب فاعله إلى السفه ، على ما ذكره المحقّق الطوسي في بعض تصانيفه » (٧٦).
وقال الشيخ حسين الكركي : « إنّ حسن بعض الأفعال ـ كالعدل ـ بمعنى استحقاق فاعله المدح والثواب في نظر العقلاء ، وقبح بعضها ـ كالظلم ـ بمعنى استحقاق فاعله الذم والعقاب ، ممّا تشهد به العقول عند من لا يعرف الشرائع ولا يقر بالصانع ـ ثمّ قال : ـ واعلم أنّه كما أنّ الحسن والقبح عقليّان ، كذلك الحلّ والحرمة ولكنّهما ليسا ذاتيّين ، بل لوجوهٍ واعتبارات ، ولذلك جاز تبدلهما ، فيكون الشيء حلالاً في شريعة حراما في اُخرى ، والشرع كاشف عمّا لا يستقل العقل بادراك حلّه وحرمته ـ إلى أن قال : ـ إنّ من نفى الحسن والقبح عقلاً ، لا يمكنه الجزم بشيء من اُمور الدين ، لتجويزه إجراء المعجزة على يد الكاذب ، وخلف الوعد منه تعالى ، ويلزم منه عدم الوثوق بصدق الأنبياء وغير ذلك من المفاسد » (٧٧).
والاشكال عليه واضح جدا ، فإنّ حرمة الظلم ووجوب العدل ممّا لا سبيل إلى تغيّرهما ، فالظلم قبيح دائما وأبدا ومن أي شخص كان ، كما أنّ العدل حسن دائما وأبدا كذلك ؛ ولذا عدّ الاُصوليّون إدراك العقل لحسن شيء أو قبحه حكما بذلك ، والحسنَ والقبح فيه ذاتيّين .
ومن الواضح أنّ حكم العقل هذا يرتبط أوّلاً وبالذات بعنوان العدل والظلم ، فحكم العقل يتعلّق بهما ، ولا يتعلّق بالأفعال التي ينطبقان عليها .
والذي يبدو أنّ الخلاف في هذا ليس أساسيّا وعميقا ، ولا يترتّب عليه أثر
(٧٦)المصدر السابق .
(٧٧)هداية الأبرار : ٢٥٠ـ ٢٥٢.