فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وفي الحدائق : « إنّ الاجماع وإن ذكره المجتهدون في الكتب الاُصوليّة وعدّوه في جملة الأدلّة ، إلاّ أنّك تراهم في مقام التحقيق في الكتب الاستدلاليّة يناقشون في ثبوته وحصوله ، وينازعون في تحقّقه ووجود مدلوله ، حتى يضمحل أثره بالكليّة ، كما لا يخفى على من تصفح الكتب الاستدلاليّة ، كالمعتبر والمسالك والمدارك ونحوها » (٧١).
وما ذكره حول الاجماع المنقول تام وصحيح ، لكون ما ذكر عن الاجماع المحصّل والاجماع الذي ذكره الاسترآبادي فيه مجال للبحث والتأمّل .
وفي التنقيح : انّ « المتسالم عليه بين الأصحاب قدست أسرارهم ، أنّ الإغماء والسكر وغيرهما من الأسباب المزيلة للعقل ناقض كالنوم ، والعمدة في ذلك هو التسالم والاجماع المنقولان عن جمع غفير .
نعم توقّف في ذلك صاحبا الحدائق والوسائل ، إلاّ أنّ مخالفتهما غير مضرّة للاجماع ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الاتّفاق بما هو كذلك ممّا لا اعتبار به وإنّما المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم (عليه السلام) من اتّفاقاتهم ، وحيث إنّا نطمئن بقوله (عليه السلام) من اتّفاق الأصحاب قدست أسرارهم في المسألة ، فلا مناص من اتباعه ـ ثمّ قال : ـ وقد ذكر المحقّق الهمداني (قدس سره) : انّه قلّ ما يوجد في الأحكام الشرعيّة مورد يمكن استكشاف قول الامام (عليه السلام) أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنّه قلّ ما يمكن الاطلاع على الاجماع لكثرة ناقليه كما فيما نحن فيه » (٧٢).
وقسّم الفيض الكاشاني الاجماع إلى معتبر وغير معتبر :
والأوّل هو ما اتّفقت عليه جميع الاُمّة أو جميع الاماميّة من دون أن يشذّ عنها أحد ، كما في ضروري الدين أو المذهب الذي يثبت بالتواتر ، ومثل هذا الاجماع لا يمكن فرض مخالفته للكتاب والسنّة ؛ لعدم اتّفاق الاُمّة على مثل هذا الأمر .
(٧١)الحدائق الناضرة ١ : ١٦٨.
(٧٢)التنقيح ( الطهارة ) ٣ : ٤٨٩.