فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وأصرح دلالة » ونقل بعد ذلك عدّة روايات في هذا المجال ، وعقّبها بكلام للشيخ الطوسي قسّم فيها معاني القرآن إلى أربعة أقسام :
أحدها : ما اختص اللّه بالعلم به ، فلا يجوز لأحدٍ تكلّف القول فيه .
وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة وخوطب بها عرف معناه ، مثل قوله : {ولا تقتلوا النفس التي حرّم اللّه إلاّ بالحق } (٦١).
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلاً ، مثل قوله : {أقيموا الصلاة } (٦٢).
رابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مرادا ، فانّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول انّ مراد اللّه بعض ما يحتمله إلاّ بقول نبيّ أو امام معصوم .
ثمّ أيّد الشيخ كلامه بروايةٍ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ورد فيها تقسيم كلامه سبحانه إلى ثلاثة أقسام : قسم يعرفه الجاهل والعالم ، وقسم لا يعرفه إلاّ من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللّه صدره للاسلام ، وقسم لا يعرفه إلاّ اللّه وأنبياؤه والراسخون في العلم .
قال صاحب الحدائق بعد نقل هذا : « القسم الثاني من كلام الشيخ (قدس سره) هو الأوّل من كلامه صلوات اللّه عليه ، وهو الذي يعرفه الجاهل والعالم ، وهو ما كان محكم الدلالة ، وهذا ممّا لا ريب في صحّة الاستدلال به ، والمانع مكابر » (٦٣).
وقال المحقّق النراقي في التمسّك بظواهر الكتاب : « ذهب المجتهدون كافة إلى أنّ كلّ آية كان من الظواهر أو النصوص يجوز أن يعمل به ، ويفسر ، وإن لم يرد به نصّ وأثر ، وهو الحق ، خلافا للاخباريّين ، فانّهم
(٦١) الأنعام :١٥١.
(٦٢) الأنعام :٧٢.
(٦٣)الحدائق الناضرة ١ : ٢٦ـ ٣٢.