فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
لهم بالقرائن والأمارات والتواتر وأمثال ذلك ؛ كحجّية خبر الواحد وما يتعلّق به ، وبعضه ممّا صدر حكمه من الأئمّة (عليهم السلام) وعلموه من كلامهم كما يظهر من الأخبار ، كحكم ما لا نصّ فيه ، وتعارض الأدلّة ، والاستصحاب ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام والخاص ، والإفتاء والتقليد ، والقياس والاستحسان . . . فإنّ جميع ذلك قد كان في عصرهم ، وكان الرواة والأصحاب عاملين بحكمه ، إلاّ أنّهم لقطعهم به لم يكونوا محتاجين إلى زيادة بحث وتنازع ، وبعضه لم يخطر ببالهم حتّى يسألوا عنه ، وأمّا في أمثال زماننا فالاحتياج إلى القسمين ظاهر ؛ لتغيّر العرف ، وفقد القرائن والأمارات ، وعدم إمكان الاستنباط بدون التمسّك بهما » (٤٦).
وقال في موضع آخر بأنّ « التأمّل يعطي أنّه ليست قاعدة اُصوليّة عند الشيعة إلاّ وهي في الحقيقة ملقاة اليهم من الأئمّة (عليهم السلام) » (٤٧).
وكتب ولده الفاضل النراقي في وجه الحاجة إلى علم الاُصول ، فقال : « دليل اشتراط علم الاُصول أن الاجتهاد ـ كما عرفت ـ هو استنباط الحكم من مداركه ومآخذه فلابدّ أوّلاً من تعيينها ، والمدارك التي في أيدينا : الكتاب ، والسنّة ، والاجماع ، والأدلّة العقليّة ، فيجب البحث عن حجّيتها وعدمها . . . والمتكفّل لبيان كلّ ذلك علم الاُصول ، فيتوقّف الاجتهاد عليه . وبالجملة احتياج المجتهد إلى هذه المسائل بديهي » .
ثمّ نقل شبهة الاخباريين في مسألة تأخّر تدوين علم الاُصول عن عصر الأئمّة (عليهم السلام) ، وأجاب عنها : « انّه ليس المراد بعلم الاُصول هذه الكتب المدوّنة ، بل المسائل المثبتة فيها ، فحدوث التدوين بعد الأئمّة غير ضائر مع وجود مسائله في عصرهم ، ولا يمكنك إنكار وجودها فيه . . . فالقدماء هل كانوا قائلين بدلالة الأمر على الوجوب أم لا ؟
فإن قلت : لم يكونوا قائلين بشيء منهما ، فهذا شطط من الكلام وموجب
(٤٦)أنيس المجتهدين : ٢٤٩.
(٤٧)المصدر السابق : ٢٤٣.