فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
الوجه الرابع ـالأخبار الكثيرة المحفوفة بالقرائن والشواهد الموجبة للقطع واليقين بحجية أخبار الآحاد ، بل قد يقال بإفادتها القطع واليقين بذاتها لتواترها مع قطع النظر عن القرائن الحافّة بها (٢٤).
وقد ذكر (قدس سره) لذلك ثماني عشرة رواية صريحة الدلالة على المطلوب ، ثمّ دعم مدّعاه باثنتين وعشرين قرينة مفيدة للعلم واليقين ، وعقّب على ذلك :
« إنّ كل من راجع وجدانه يعلم أنّ تلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات المتعاضدة بعضها ببعض . . المعتضدة بسائر ما ذكرنا من القرائن المتكثرة والأمارات والشواهد المتعددة ، ليست خالية عن الصدق والواقعية » (٢٥).
وقد استدل بالأخبار أيضا جمع من المحققين منهم الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقق النائيني وغيرهما مدّعين تواترها إجمالاً ، وعليه فإنّه يمكن القول بحجية أخبار الثقات استنادا إلى هذه الروايات القطعية الصدور ، ولذا فإنّ البحث سوف يكون عن خبر الثقة لا عن خبر الواحد ، وقد تنبّه بعض المتأخرين من الفقهاء إلى أنّا نأخذ بأخص هذه الأخبار مفادا ، وأخصّها هو ما دلّ على حجّية خصوص خبر الثقة ، وقد قام الدليل في هذه الأخبار على حجّية مطلق خبر الثقة .
هذا هو غاية ما استدل به في الوجه الرابع من التمسك بالأخبار .
المناقشة: ويرد عليه :
أوّلاً ـأنّ مرجع هذه الروايات ومأخذها هو الكتب الأربعة أو ما يزيد عليها قليلاً ، ولا يطلق على مثل ذلك دعوى التواتر الإجمالي .
ثانيـا ـأنّه على فرض تسليم تواترها الإجمالي ، فلا دلالة فيها على المطلوب ، ومن المحتمل صدور مثل هذه الروايات عنهم (عليهم السلام) ، لا ما كان صريحا في دلالته على حجّية خبر الواحد .
(٢٤)المصدر السابق : ٤٦٣.
(٢٥)المصدر السابق : ٤٧٢.