فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
حجّية خبر الواحد المفيد للظن ، ومن الواضح أنّه لا يمكن إثبات الظن ـ كالظن الحاصل من خبر الواحد ـ بظن مثله ، بل لابد أن يكون الدليل الدال على حجّيته دليلاً قطعيا وتكون حجّيته ذاتية ، وعليه فلا يجدي الاستدلال على حجّية الأخبار بمثل الشهرة والإجماع وأشباههما مما لم يثبت حجّيته في نفسه ، فلابدّ من الإثبات بدليل قطعي ، ولا أقل بدليل ظني خاص ، وكأنّ المحقق النراقي ناظر في كلامه إلى إثبات ذلك ؛ أي إلى أنّ هناك أدلّة ظنية معتبرة على الحجّية .
ثمّ يقول (قدس سره) بعد بيان هذه المقدمات والفراغ منها : « اعلم أنّ كلامنا تارة في جوازِ العمل بالأخبار المدوّنة في كتب أصحابنا إلاّ ما أخرجه الدليل وإباحتِه ، أو في وجوبه وحجيتها .
وعلى كلا التقديرين : فالكلام إمّا في الخبر في الجملة ـ وبعبارة اُخرى : الخبر المطلق منها ـ أو في جميع تلك الأخبار إلاّ ما أخرجه الدليل ، وبعبارة اُخرى : في مطلق هذه الأخبار » (٥).
ثمّ يتعرض (قدس سره) بعد ذلك إلى المقامات الأربعة التي أشار إليها في صدر كلامه والتي يضيف إليها عند البحث مقاما خامسا ، وإن كان من الممكن عدّه من صغريات المقام الرابع ، إلاّ أنّه يشير هناك إلى النكتة في جعلها مقاما مستقلاً .
المقام الأوّل: إثبات أصالة جواز العمل بالأخبار في الجملة :
والدليل عليه ـ كما ذكر ـ من وجوه ثلاثة ، ثمّ يضيف وجها آخر فتكون أربعة :
الوجه الأوّل: انّه مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه أنّ الأخذ بتلك الأخبار والعمل بها أو ردّها ، أمر من الاُمور وواقعة من الوقائع ، فلا يخلو : إمّا أن
(٥)المصدر السابق : ٤٤٥.