فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
المقام الثاني: في جواز العمل بكل خبر لم يقم دليل قطعي أو ظني على منع العمل به ، وقد ذكر فيه دليلين مما ذكره من الأدلّة المتقدمة في المقام الأوّل .
المقام الثالث: في إثبات حجّية الخبر في الجملة .
المقام الرابع: في إثبات الحجّية لمطلق الخبر حصل الظن بصدقه ، سواء كان منشأ الظن فيه من جهة الرواة أو من جهة اُخرى ، ما لم يقم دليل برهاني على منع العمل به وإبطال حجيته .
المقام الخامس: في أصالة حجّية الأخبار المروية عن الأئمة (عليهم السلام) .
وسوف نتعرض لآرائه وأدلته في هذه المقامات نقلاً وشرحا وتعليقا ، وذلك بعد بيان المقدمات .
المقدمات الخمس في كلام النراقي (قدس سره) :
المقدمة الاُولى: إنّ حكم العقل بجواز كل من الفعل والترك في كل أمر لا قبح فيه بحسب عقولنا قبل ورود الشرع به أمر بديهي ؛ إذ المفروض عدم حكم العقل بالقبح في أحد الطرفين ، وعدم حكم من الشرع فيه أيضا ، فلا يكون منع عقلي ولا شرعي في شيء من طرفيه ، وليس معنى الجواز العقلي إلاّ ذلك ، بل يحكم العقل بجوازه الشرعي أيضا ، إمّا لأجل أنّ الجائز الشرعي ما لا حرج في فعله ولا تركه ، ولا منع على أحدهما ، وهذا كذلك ، أو لأنّ العقل يحكم صريحا بأنّ الشارع لا يعاقب على فعل أو ترك لم ينهَ عنه ، ولم يحكم فيه بقبح (١).
المناقشة: إنّ العقل قاصر عن إدراك الحسن والقبح في الجزئيات ، ولذا فإنّه لا حكم له أساسا في مثل هذه الموارد ، لا أنّه يحكم بعدم قبح الفعل أو الترك .
(١)عوائد الأيّام : ٤٤٠، ط ـ مركز الأبحاث والدراسات .