فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
بين الآراء المذكورة ، بحيث إنّه ينفتح بها ـ لو ثبتت ـ باب وسيع للأحكام الشرعية واستنباطها .
وحاصل هذه النظرية : ثبوت الحجّية لكل خبر يوجب علما أو ظنا بالحكم الشرعي ، سواء كان رواته إماميين أم لا ، وسواء كانوا عدولاً أم لا ، فالمدار في حجّية الخبر هو إفادته الظن .
الأمر الآخر الذي يطرحه المحقق النراقي ، والذي له أهميته في هذا الاتجاه أيضا ، هو أنّ جميع الروايات الواردة في كتب أصحابنا واجدة للصفة المذكورة إلاّ ما قام الدليل الخاص على عدم اعتباره . ومن هنا فإنّه يمكن عدّ الأخبار في كتب الأصحاب ـ سيما المعتبرة منها ـ أهم مصداق للحجة في الفقه .
ومن الواضح تمايز هذه النظرية عن النظريتين المتقدمتين آنفا بشكل كامل ، كما أنّ من الملاحظ وجود أنصار وأتباع للنظرية المذكورة ، إلاّ أنّ ما جاء به النراقي من استدلال لرأيه لا نجده في كلمات هؤلاء ، فالمهم إذا ملاحظة ما جاء به من استدلال على هذا الرأي .
أدلّة المحقق النراقي (قدس سره) :
تعرّض النراقي لبحث حجّية خبر الواحد في كتابه « العوائد » ؛ وذلك في جملة مسائل اُصولية بحثها في هذا الكتاب ، على أنّه (قدس سره) صنّف في الاُصول أربعة كتب لا يوجد في أيدينا ـ فعلاً ـ شيء منها ، ولذا فإنّ المرجع الوحيد في النقل عنه هو كتاب العوائد .
وقد رتّب البحث في خمس مقدمات وخمسة مقامات ، هي :
المقام الأوّل: في إثبات جواز العمل بالأخبار في الجملة ، والاستدلال عليه بأربعة أدلّة .