فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
فإن قال : فلِم جعل اُولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟
قيل : لعلل كثيرة : منهـا: أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، واُمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم ؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام .
ومنهـا: أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس لما لابدّ لهم من أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم انّه لابدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلاّ به ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسّمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم عن مظلومهم .
ومنهـا: انّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتّت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيّناه ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين » (٣٢).
والروايات في اثبات ولاية الفقيه أكثر من ذلك جدا ، والذي نقله ـ كما أشرنا ـ هو شطر من تلك الأخبار مكتفيا بهذا المقدار لاثبات المطلوب ، وإن كان كثير مما أورده مخدوشا سندا ودلالة ، وكان الصحيح الاكتفاء بنقل بعض تلك الأخبار الصحيحة . ولكن روايات المسألة حيث انّها متواترة بنظره فلا ضرر في ضعفها السندي إذا .
(٣٢)علل الشرائع ١ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤، ط ـ المطبعة الحيدرية ، النجف .