فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الضمان في المبيع بالتوريد :
قد يطلب البائع بالتوريد الضمان على وصول ثمن البضاعة ، وقد يطلب المشتري الضمان على وصول وسلامة البضاعة ، وهذا الضمان الذي يطلبه المشتري قد يكون شرطا جزائيا ( غرامة ) عند عدم القيام بما يجب على المورِّد من تسليم البضاعة المعقود عليها نهائيا ، أو مخالفة بعض الشروط المشترطة عليه في العقد ، وقد يكون شرطا جزائيا عند عدم تسليم البضاعة في التاريخ المعيّن ، وتسليمها بعد ذلك التاريخ بشهر أو أكثر . كما يمكن أن يتصور الضمان الذي يطلبه المشتري بصورة ضمان الضرر الذي يحصل عند عدم القيام بما يجب على المورّد من تسليم البضاعة نهائيا ، أو مخالفة بعض الشروط المشترطة عليه في العقد ، أو ضمان الضرر الذي يحصل من عدم تسليم البضاعة في موعدها المقرر . فحصل لدينا سبع صور للضمان نتكلم فيها تباعا :
الصـورة الاُولـى :
وهي طلب البائع الضمان على وصول ثمن البضاعة . وقد يتمكن البائع أن يطلب من المشتري أن يضمن البنك ثمن البضاعة عند وصولها إلى المشتري وقبضها ، وحينئذٍ يتقدم البنك بضمان الثمن بطلب من المشتري في صورة عدم وجود ثمن البضاعة في البنك ، وأمّا إذا كان ثمن البضاعة موجودا في حساب المشتري في البنك ، فيتمكن البنك أن يخصم منه ثمن البضاعة ويسلّمه إلى البائع عند وصول البضاعة إلى المشتري .
الصـورة الثانيـة :
طلب المشتري الضمان بصورة الشرط الجزائي (٢٩)( الغرامة ) عند عدم قيام المورّد ( البائع ) بما يجب عليه من تسليم البضائع نهائيا .
(٢٩)ذهب أكثر علماء الشيعة إلى جواز الشرط الجزائي في عقد الإجارة ، واستدلوا له بقاعدة « المسلمون عند شروطهم » ، وصحيح الحلبي قال : كنت قاعدا عند قاضٍ من القضاة وعنده أبو جعفر ( الإمام الباقر ) (عليه السلام) جالس ، فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن ، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أخاف أن يفوتني ، فإن احتُبستُ عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتُبسته كذا وكذا ، وإنّه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما . فقال القاضي : هذا شرط فاسد ؛ وفِّهِ كراه . فلما قام الرجل أقبل إليَّ أبو جعفر (عليه السلام) فقال : « شرطه هذا جائز ما لم يُحِط بجميع كراه » . وسائل الشيعة : ١٣ : ٢٥٣، ب ١٣من الإجارة ، ح ٢ .وبما أنّه لا فرق بين الإجارة وبقية البيوع ـ خصوصا إذا جعلنا الدليل قاعدة « المسلمون عند شروطهم » ـ فيكون الشرط الجزائي صحيحا لم يكن هناك نهي عنه .