فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يقسمون على صاحبنا ؟ ! قال : فوداه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من عنده . فقال ابن شبرمة : أرأيت لو لم يوده النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ قال : قلت : لا نقول لما قد صنع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لو لم يصنعه ؟ قال : فقلت : فعلى من القسامة ؟ قال (عليه السلام) : على أهل القتيل » (١٢).
فالقسامة كدليل قضائي أصله مسلَّم في مذهبنا منصوص عليه في رواياتنا ، وهذا كله خارج عن بحثنا ، وإنّما المقصود هنا البحث عن كيفيّتها من ناحية لزوم تعدد الحالفين بعدد القسامة وعدمه . والروايات المتعرضة للقسامة من هذه الناحية يمكن تصنيفها إلى أربع طوائف :
الطائفة الاُولى: ما ليس فيه تعرّض إلاّ لأصل القسامة وتشريعها من دون النظر إلى كيفية إقامتها وعددها ؛ من قبيل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : سألته عن القسامة كيف كانت ؟ فقال : « هي حق ، وهي مكتوبة عندنا ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثمّ لم يكن شيء ؛ وإنّما القسامة نجاة للناس » (١٣).
ومثلها روايات اُخرى فيها المعتبرة ؛ كصحيح ابن سنان وروايته الاُخرى ، ومعتبرة سليمان بن خالد وزرارة وحنان بن سدير ، وغيرها (١٤).
الطائفة الثانية: ما دلّ على أنّ القسامة خمسون رجلاً أو نفرا مما ظاهره اشتراط تعدد الحالف خمسين نفرا ؛ من قبيل صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن القسامة ، فقال : « الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلاّ في الدم خاصة ؛ فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً ، فقالت الأنصار : إنّ فلانا اليهودي قتل صاحبنا . فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للمطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم اُقِدْه برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً اُقِدْه برمّته . فقالوا : يا رسول اللّه ، ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنّا
(١٢)المصدر السابق : ١١٩، ح ٧ .
(١٣)المصدر السابق : ١١٤، ب ٩ ، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٢ .
(١٤)المصدر السابق : انظر : الباب ٩ و ١٠.