فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والمعاهدة ، بل الأمر كذلك لو كان عقد الذمّة مبتنياً على الشرط المذكور .
وربّما استدلّ لحرمة أخذ الأعضاء من جسد الذمّي ولو لم يشترط ذلك بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة جميل : « قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ » (٩).
واُجيب عنه: بمنع الإطلاق والانصراف بعد كون الأصل في الكفّار هو عدم الحرمة ، وعروض حرمة الذمّي ما دام عقد الذمّة باقياً ، فإذا ارتفع عقد الذمّة بالموت عادوا إلى ما كانوا عليه من عدم الحرمة . هذا مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا الإطلاق وعدم انصرافه عن الذمّي فإنّه يقيّد بالإيمان والإسلام ؛ بقرينة سائر الأخبار المتقيّدة بالإيمان والإسلام ، كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » (١٠)؛ وقوله (عليه السلام) : « إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً » (١١)، وقوله (عليه السلام) : « أبى اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلاّ خيراً ، وكسرُك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » (١٢)، فإنّ الظاهر من هذه الأخبار أنّ الاحترام من خصائص الإيمان والإسلام .
ويزيد على ذلك دلالة بعض الأخبار على مقدار دية قطع الرأس بما يظهر منه أنّ المراد من الميّت هو المسلم ؛ فإنّ المئة دينار التي عيّنت لقطع الرأس في صحيحة حسين بن خالد (١٣)هي دية جنين المسلم قبل ولوج الروح ، ودية الكافر الذمي ليست بهذا المقدار ؛ لأنّ ديته في حال الحياة ثمانمئة درهم ، كما نصّ عليه في الأخبار ، كصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « دية الذمّي ثمانمئة درهم » (١٤). ولا يمكن أن تزيد ديته في حال الممات عن حال حياته ، فذكر مئة دينار لدية قطع الرأس شاهد على أنّ المراد من الميّت هو الميّت المسلم الذي يكون في حكم الجنين المسلم قبل ولوج الروح في مقدار الدية .
فتحصّل: أنّه يجوز أخذ الأعضاء من جسد الذمّي بعد موته لو لم يشترط عدمه في عقد الذمّة ، لا سيّما إذا أذن وليّه بذلك .
(٩)الوسائل ١٩ : ٢٤٩، ب ٢٥من ديات الأعضاء ، ح ١ .
(١٠)المصدر السابق : ٢٥١، ح ٦ .
(١١)المصدر السابق : ٢٥٠، ح ٣ .
(١٢)المصدر السابق : ٢٥١، ح ٤ .
(١٣)المصدر السابق : ٢٤٧، ب ٢٤من ديات الأعضاء ، ح ٢ .
(١٤)المصدر السابق : ١٦١، ب ١٣من ديات الأعضاء ، ح ٣ .