فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وثانيا ـ لو سلّم تمامية التسالم أو الإجماع صغرى ، مع ذلك لا يمكن الجزم بكونه إجماعا تعبديا غير متأثر بما تقدم من الوجوه التي ذكرناها لتخريج فتوى المشهور .
الوجه الخامس: ما ذكره في مباني التكملة : « انّ القسامة إنّما جعلت احتياطا للناس لئلاّ يغتال الفاسق رجلاً فيقتله حيث لا يراه أحد . فإذا كانت علّة جعل القسامة ذلك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلاً ؟ ! فإنّه أمر لا يتحقق إلاّ نادرا ، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجبا لخوف الفاسق من الاغتيال ؟ ! » (٢٩).
وهذا الوجه مجرد استبعاد واستحسان ؛ وإلاّ فتحصيل خمسين نفرا في باب القسامة ـ مع فرض اللوثِ ووجود تهمة من خصومة ونحوها بين المتهم والمقتول ، وعدمِ اشتراط كون علم الحالف عن حسّ بل يكفي فيه وثوق الحالف ولو عن حدس ـ ليس فرضا نادرا . على أنّ الوارد في لسان هذه الروايات ليس تعليلاً للحكم ، بل ردّ لما كان مركوزا لدى العامة ومستبعدا عندهم ، وبيان أنّ حجّية القسامة فيها مثل هذه الفائدة والثمرة ، وقد جعلت الروايات هذه الثمرة مترتبة على قسامة خمسين رجلاً بالخصوص ، فلو كان فيه استبعاد وندرة واستهجان لكان واقعا على كلّ حال ، ولا يكون إلحاق خمسين يمينا ثبوتا بذلك رافعا لهذا الاستهجان ما لم يكن مذكورا في الرواية إثباتا .
وهكذا يتلخص من مجموع ما تقدم: أنّ الاكتفاء بتكرار اليمين في إثبات القتل بالقسامة سواء في العمد أو الخطأ مشكل بل ممنوع ، فلابدّ من قسامة خمسين رجلاً أو خمسة وعشرين كذلك . هذا في طرف إثبات القتل ؛ أعني قسامة المدعي ، وأمّا في طرف المنكر ـ أي قسامة المدّعى عليه ـ فالاكتفاء فيها بتكرار اليمين عليه خمسين مرة ابتداءً وبلا حاجة إلى ضم حلف الآخرين
(٢٩)مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٠٩.