فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ لازم علو الإسلام في الدليل والمنطق هو علو المسلمين على غيرهم ، ولكنّه على فرض كونه لازماً بيّناً بالمعنى الأخصّ مخصوص بالاعتلاء الدليلي والبرهاني ، ولا يرتبط بعلوّ الدار ونحوه .
نعم لا بأس بالاستدلال بإطلاق دليل حرمة الميّت المسلم كحرمة الحيّ في المقام ؛ إذ مقتضاه عدم جواز ترقيع أعضاء بدن المسلم ببدن الكافر ؛ لأنّه خلاف احترامه ؛ إذ ذلك يضاهي إلقاءه في النجاسة والبالوعة ، فتدبّر .
العاشـر: إنّ المرتدّين في حكم الكفّار ؛ ولا حرمة لهم ، بخلاف المحاربين من المسلمين أو المقتولين بالحدود الشرعية ، فإنّهم من المسلمين ولهم ما لهم ، فلا يجوز التعرّض لأجسادهم بعد موتهم كما لا يجوز التعرّض لهم في حياتهم ، إلاّ فيما رخّص فيه ؛ وذلك لإطلاق أدلّة حرمة الميّت المسلم .
ودعوى الملازمة بين مهدورية دمائهم وعدم حرمتهم ، مردودة بأنّه لا دليل لها ، ولا يمكن الالتزام بها بعد ما نراه من وجوب الصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك . ففي صحيحة هشام عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : قلت له : شارب الخمر والزاني والسارق يصلّى عليهم إذا ماتوا ؟ فقال : « نعم » (١٨). وفي خبر السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : صلّوا على المرجوم من اُمّتي ، وعلى القاتل نفسَه من اُمّتي ، لا تدَعوا أحداً من اُمّتي بلا صلاة » (١٩).
الحادي عشر: لا بأس بتقطيع أعضاء الحيوانات بعد تذكيتها وترقيعها ، وإنّما الإشكال من ناحية الصلاة فيها لو كانت ممّا لا يؤكل ، ولعلّه يرتفع بالاضطرار وضرورة المعالجة .
وأمّا إذا اُخذت الأعضاء من الحيوانات من دون تذكية أو اُخذت من نجس العين أو اُخذت من الحيوانات قبل موتها ، فهذه الأعضاء محكومة بالنجاسة ، ولا إشكال في الترقيع بها إلاّ من ناحية نجاستها ، ولكنّه يرتفع أيضاً
(١٨)الوسائل ٢ : ٨١٤، ب ٣٧من صلاة الجنازة ، ح ١ .
(١٩)المصدر السابق ، ح ٣ .