فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الثامن: لا يجوز العفو عن المجرم المسلم في قبال إعطاء بعض أعضائه للترقيع ؛ قضاءً لإطلاق أدلّة حرمة الإضرار .
كما لا يجوز تغريره بأخذ بعض أعضائه ؛ لعدم الدليل على مشروعيّة التغرير بذلك ، فمقتضى إطلاق أدلّة حرمة الإضرار عدم الجواز .
وهكذا لا يجوز تخليصه من الحبس بأخذ عضو من أعضائه .
التاسع: لا إشكال في جواز ترقيع بدن الكافر بأعضاء الميّت الكافر ، كما لا إشكال في ترقيع بدن المسلم بأعضاء الميّت الكافر .
وأمّا ترقيع بدن الكافر بأعضاء الميّت المسلم فيما يجوز له البذل فربّما يقال بجوازه ؛ لعدم دليل على المنع ما لم يوجب إذلالاً للمسلمين ، وإلاّ فلا يجوز .
ويشكل ذلك: بأنّه ينافيه النبوي الشريف : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » (١٥)الذي يستدلّ به لعدم جواز تعلية بناء الكفّار على بناء المسلمين ، كما في المبسوط حيث قال : « ليس له [ = الذمّي ] أن يعلو على بناء المسلمين ؛ لقوله (عليه السلام) : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » (١٦).
وكما في الجواهر حيث استدلّ له بأنّه موضع وفاق بين المسلمين على ما في المسالك والرياض ، وادُّعي عليه الإجماع كما في المنتهى والتذكرة ، وهو الحجّة بعد إمكان استفادته من قوله (عليه السلام) : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ، ومن قوله تعالى : {العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين } وغير ذلك ممّا دلّ على رجحان رفعة المؤمن وضعة الكافر في جميع الأحوال (١٧).
ولا يخفى عليك ما في الاستدلال بالنبوي المذكور لحرمة التعلية والرفعة للكافر ؛ لأنّ الظاهر منه هو بيان علو الإسلام في الدليل والحجّة بحيث لا يغلبه شيء من الأدلّة والبراهين ، ولا ربط له بعلو المسلمين على الكفّار .
(١٥)الجامع الصغير ١ : ١٢٣. كنز العمّال ١ : ٦٦. الوسائل ١٧ : ٣٧٦.
(١٦)المبسوط ٢ : ٤٦.
(١٧)انظر : جواهر الكلام ٢١ : ٢٨٤.