فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢
وفاتـه :
قبض يونس في المدينة المنورة بعد عمر ناهز السبعين ـ أو نيّف عليها قليلاً ـ (١٥٧)قضاه في نصرة الحق وتثبيته والدفاع عنه ومساندته بمواقفه وأقواله ، ناشرا رسالة العلم ببنانه وبيانه ، مرضي الفعال والخصال لدى من عاصر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، لم يجدوا عليه بفعل أو قول حتى اختاره اللّه إلى دار لقائه مجاورا لقبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في المدينة . وإلى هذا يشير قول الإمام الرضا (عليه السلام) وكأنّه يغبطه عليه : « انظروا إلى ما ختم اللّه ليونس ، قبضه بالمدينة مجاورا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٥٨).
هذا ، ولم تضبط مصادر ترجمته وحياته سنة وفاته على وجه التحديد ، غير انّ العلاّمة الحلي ذكر انّها كانت سنة ( ٢٠٨ )هجرية ، ولم يعلم مأخذه في ذلك مع عدم تعرض المصادر المتقدمة له ، وهو مخالف للرواية المتقدمة حيث انّ مقتضى كلام الإمام فيها هو وفاة يونس في حياته (عليه السلام) ؛ ومن المعلوم أنّ شهادته (عليه السلام) كانت سنة ( ٢٠٣ )هجرية . ومن المحتمل وقوع تصحيف في عبارة العلاّمة أو المصدر الذي نقل عنه فأبدلت الثلاثة ( مئتين وثلاثة ) بالثمانية ( مئتين وثمانية ) للتقارب بينهما ، واللّه العالم . علما أنّ يونس لم يدرك ـ بحسب الظاهر ـ الإمام الجواد (عليه السلام) لعدم ما يدل على ذلك أو يشير إليه من وجود رواية له عنه أو غير ذلك من الشواهد ، كما يشعر به ترحّم الإمام الجواد (عليه السلام) عليه مرارا .
لكن ذكر العلاّمة المامقاني (قدس سره) انّه أدرك من حياته (عليه السلام) ست سنين استنادا لما ذكره العلاّمة من تأريخ وفاته سنة ( ٢٠٨هـ ) (١٥٩)، وقد تقدم معارضته للخبر المروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) .
(١٥٧)أدرك يونس الإمام الصادق (عليه السلام) ( ت ١٤٨هـ ) فيتردد عمره آنذاك بين العشرين إلى الثلاثين والظاهر انّه عمّر إلى آخر حياة الإمام الرضا (عليه السلام) سنة ( ٢٠٣هـ ) قال السيد الخوئي (قدس سره) : قد هلك هشام سنة ١٢٥، فلا أقل من انّ عمر يونس كان سنة وفاة أبي عبد اللّه ( ٢٤) سنة
(١٥٨)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٨١، ٩٢١.
(١٥٩)تنقيح المقال ٣ : ٣٣٩.