فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يراه مصلحة له ، فإذا رأى ولي الميّت مصلحة في إعطاء أعضاء الميّت للترقيع فيجوز له ذلك ؛ أخذاً بإطلاق لفظ « الولي » .
وفيه: أنّ هذه النصوص مختصّة بموارد تجهيز الميّت وباب القصاص والديات ، ولا إطلاق فيها حتى يشمل سائر الموارد بإطلاقه ؛ لأنّها في مقام بيان وجوب الاُمور المذكورة على الولي ، أو أحقيّته من غيره فيها ، كقوله : « الزوج أحقّ بها من الأب والولد والأخ » (٨)، أو في مقام بيان قائم مقام الولي بعد موته ، لا في مقام جعل الولاية للولي في مطلق الاُمور . نعم لو سلّمنا الإطلاق فهو قائم مقام الميّت فيما جاز له ، فإذا جاز للميّت إعطاء عضوه للغير حفظاً لحياته كذلك يجوز للولي ذلك ، ولكنه محدود بما جاز للميّت ، فلا يجوز التخطّي عنه .
لا يقال: إنّ الإطلاق لو سُلّم معارض بما يدلّ على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ .
لأنّا نقول: فكما أنّ الميّت في حال حياته جاز له ذلك ولا يتنافى مع حرمته فكذلك الولي ، فتأمّل ، ولا أقلّ من الشكّ ، فلا يجوز التعدّي عن تلك الموارد ورفع اليد عن عموم لزوم مراعاة حرمة الميّت .
السابع: يجوز أخذ الأعضاء من الحربي حيّاً كان أو ميّتاً ، أذن أو لم يأذن ؛ إذ لا حرمة للحربي حيّاً وميّتاً ، واختصاص أدلّة حرمة الميّت بالمسلم .
وعليه ، فيجوز أخذ بعض أعضائهم عند معالجتهم في حال الحياة أو بعد موتهم ما لم تعرض الطوارئ والعناوين الموهنة للإسلام والمسلمين .
وأمّا أخذ الأعضاء من المعاهد والذمّي مع الإذن فلا إشكال ، وأمّا بدونه فإن كان حيّاً فلا يجوز ؛ لرعاية حرمتهم بعقد الذمّة ، وإن مات جاز أخذ الأعضاء منه ؛ لانقضاء مدّة عقد الذمّة بالموت ، إلاّ أن يكون المشروط في عقد الذمّة هو رعاية أبدانهم بعد الموت أيضاً فلا يجوز ؛ لأنّ ذلك نقض لعهد الذمّة
(٨)المصدر السابق ٣ : ١٩٥.