فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يوجب خروج العضو المبان عن كونه ميتة لصيرورته جزءاً وعضواً من موجود حيّ يشمله لا محالة الأدلّة المبنية لحكم أعضائه وأجزائه فلا تعمّه أدلّة المنع ويكون باقياً على أصل الجواز .
لأنّ ملاك الجواز هو عدم عموم الأدلّة المانعة ؛ لاختصاصها بالمتعارف من الانتفاعات ممّا يشترط فيه الطهارة .
ومع قطع النظر عن ذلك ، يشكل ذلك بأنّه قبل صيرورتها عضواً أو جزءاً من الحيّ تكون الأجزاء المبانة باقية على كونها ميتة ، فنفس الترقيع بها انتفاع ، فلو كان مطلق الانتفاع محرّماً كان الترقيع أيضاً محرّماً ، وصيرورتها عضوا وجزءاً بعد ذلك لا ينفع في رفع الحرمة عن الانتفاع بها قبل ذلك ؛ لأنّها في طول الترقيع كما لا يخفى .
ولو أبيت عمّا ذكر من عدم حرمة الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة والتذكية ، فيجوز الترقيع بها في المقام لضرورة المعالجة ، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الثاني عشر: لا إشكال في جواز الترقيع أو وجوبه على الطبيب عند توقّف حفظ الحياة على ذلك ، ولو كان ذلك ملازماً لترك واجب كوجوب دفن العضو ؛ لأهمّية حفظ الحياة .
وأمّا في غير هذا المورد ممّا لا يتوقّف حفظ الحياة عليه فهل يجوز له ذلك مع مخالفة خطاب التكفين والدفن أم لا ؟ يمكن أن يقال : إنّ ذلك ممنوع لكونه موجباً لترك تكفين العضو ودفنه ، وهما واجبان ؛ فإنّ العضو ما دام يصدق عليه أنّه من الأجزاء المبانة من الحيّ أو من أجزاء الميّت ، يجب تكفينه ودفنه .
نعم ، بعد صيرورته جزءا للحيّ لا يبقى موضوع للدفن والتكفين كما لا يخفى . اللّهمّ إلاّ أن يقال : لو سُلّم وجوب التكفين والدفن في مثل المقام فالاضطرار إلى المعالجة يرفعهما ، كما يرفع حرمة النظر واللمس عند المعالجة