فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
والثانية ضعيفة بمجهولية مسعدة بن صدقة ؛ حيث لم يوثّق في الحديث وكتب الرجال ، وبالتصحيف ( انظر : الملحق رقم ١ ) .
هذا مع احتمال ورود الروايتين مورد التقيّة ؛ إذ المنع من الوصية والإقرار للوارث مذهب المخالفين ؛ إذ قال الشيخ في ذيل حديث القاسم المتقدم : « الوجه في هذا أن نحمله على ضرب من التقيّة ؛ لأنّه مذهب جميع من خالف الشيعة » (٥٤)، بل يمكن القول بإفتاء الإمام (عليه السلام) بعض سائليه بخلاف المذهب الحق لا على ضرب من التقيّة ؛ إنّما لسؤال السائل عن حكمه وفقا لمذهبه ، خصوصا وأنّ راوي الرواية الثانية إمّا عامّي (٥٥)أو بتري (٥٦). وبه تناقش صحيحة السكوني ، لا وحدها بل كل رواية رواها المخالفون .
لكن في جواز ذلك للإمام (عليه السلام) في غير موضع التقية إشكالاً ، وإن ورد تجويزه منه (عليه السلام) لبعض الأصحاب في بعض الروايات المحتمل فيها إرادة مواضع التقيّة .
ومع الغضّ عن هذا الإشكال يكون الاستدلال برواية السكوني تامّا ، لكن لابدّ من تقييدها :
أوّلاً : بما إذا لم تُعلَم حقّانية المقَرّ به ، كما صرّحت به بعض الروايات الصحيحة ؛ كمكاتبة محمّد بن عبد الجبار إلى العسكري (عليه السلام) في المرأة التي أقرّت للوصيّ بما عندها من المال على أنّه دين له ، حيث كتب (عليه السلام) في جوابها : « إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء اللّه ، وإن لم يكن الدين حقّا اُنفذ لها ما أوصت به من ثلثها ، كفى أو لم يكفِ » (٥٧). فإنّ الحكم بالقاصرية حكم ظاهري لا يقوى على مقاومة الحكم الواقعي .
وثانيـا : بعدم إحراز مرضاة المقِر ومأمونيّته من قصد حرمان الورثة من
(٥٤)انظر : التهذيب ٩ : ١٦٢، والاستبصار ٤ : ١١٣.
(٥٥)انظر : رجال الطوسي : ١٤٦، أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) ، الترجمة رقم ٤٠.
(٥٦)اختيار معرفة الرجال ، الطوسي ٢ : ٦٨٧ترجمة محمّد بن إسحاق وجماعة .
(٥٧)الوسائل ١٩ : ٢٩٤، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١٠. وسند الحديث : الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الجبار . وكلّهم ثقات .