فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
وعلى أيّة حال فحاصل ما يذكر هنا لتأكيد هذا الرأي وجوه هي :
الوجـه الأوّل: إنّ العلقة الزوجية إنّما شرّعت بهدف تحصين الرجل والمرأة من الإنحراف الأخلاقي ، وهذا بنفسه يستدعي ثبوت الحق لها تماما كما هو ثابت له تحصيلاً لغرض الزواج ـ أو بعض الغرض منه ـ إذ كيف يتصور التّحصين للمرأة مع عدم إثبات حقّ لها في العلاقة الجنسية أو اثبات حق لها كأنّه بحكم العدم ؟ ! فإنّ مقولة التحديد الزمني كما يطرحها الفقهاء لا تلزم الرجل إلاّ بإدخال مقدار الحشفة من العضو الذّكري في فرج المرأة لا غير ، بل اكتفى بعضهم بذلك في الدبر من دون أن يلزم الرجل بمنحها إحساسا بالّلذة ، بل يكفي الإدخال ولو بمقدار الثّانية الواحدة أنزل هو أم لم ينزل ، شعرت هي بالّلذة أم لم تشعر أصلاً فضلاً عن الوصول إلى مرحلة الكمال . . . (٥١).
المناقشـة: وهذا الإستدلال جيّد من الناحية المبدئيّة ومستفاد من الروح العامّة للتشريع في مسألة العلاقة الزوجية ويحتوي على نزعة مقاصديّة متقنة إلى حدّ بعيد ، غير انّه لا يثبت النتيجة المطلوبة والمفترضة ؛ وذلك أنّ التحصين قد يحصل ولو بمرتبة أقل من مطلق الإستجابة للزوجة عند مطالبتها بالمقاربة ، فإنّ امتناع الرجل أو المرأة أحيانا عن الإستجابة لرغبة الآخر منهما ـ لا بصورة دائمة أو غالبة أو كثيرة ـ لا يوجب رفع الحكمة من الزواج عند الشّارع إلاّ في حالات نادرة جدا لعدم إفضاء هذه الحالة إلى وقوع الإنحراف الأخلاقي بالزّنا أو غيره . . . فهذا الدليل أقصى ما يثبته هو لزوم كون كل طرف بحق الآخر إيجابيا في الإطار العام ، لا أنّ كل فرد فرد من المطالبة يجب الاستجابة له كما هو الحال في حق الرجل فقهيا وفق ما هو معروف .
الوجـه الثاني : النصوص العديدة التي تؤكّد مقولة أنّ الغريزة الجنسيّة للمرأة تفوق غريزة الرجل وأنّها إن لم تزوّج تقع في المفاسد ، وهذه النصوص هي :
(٥١)كتاب النكاح للشّاخوري ، المصدر السابق .