فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فيراد بالملك فيه : أن يكون أمر المبيع بالفعل بيده ليكون له الآن التصرّف فيه بالبيع ونحوه .
وبعبارة اُخرى : يراد بالملكية أن يكون تحت اختياره وفي يده وسلطته ، وهذا معنى حاصل للإنسان بالنسبة إلى أعضائه ـ إلى أن قال : ـ فهذه الأخبار إنّما هي بصدد النهي عن بيع الشيء قبل أن يدخل تحت يده واختياره ، لا في مقام اشتراط الملكية الاعتبارية في المبيع (٣٥).
ويمكن أن يقال أوّلاً: إنّا نمنع بناء العقلاء في عصر الشارع على بذل الحي لأعضائه من جهة كونه مختارا في أمر أعضائه ، وقد مرّ أنّ الأخذ بمثل قاعدة السلطنة ونحوها غير تام ؛ لأنّها ليست مشرّعة ، بل لو سلّم إطلاق القواعد والأدلة ـ مثل قاعدة السلطنة أو قاعدة تفويض الاُمور إلى المؤمن إلاّ الإذلال كما دلّت عليه موثقة سماعة (٣٦)ـ فهي محكومة بقاعدة لا ضرر .
وثانيــا: إنّ الأعضاء المبانة محكومة بالنجاسة الذاتية ، وقد دلّ الدليل على عدم جواز بيع النجاسات الذاتية وإن كانت لها منافع شائعة ، كقوله (عليه السلام) : « ثمن العذرة من السحت » (٣٧). فالعذرة وإن كانت لها منفعة شائعة كالتسميد لكن لا يجوز بيعها وشراؤها ، وحيث لا خصوصية للعذرة فكلّ نجاسة ذاتية تكون كذلك .
وثالثــاً: إنّ الأجزاء المبانة والميّتة ممّا يصرّح بعدم جواز بيعها ؛ لقوله (عليه السلام) في موثّقة أبي نصر البزنطي عن مولانا الرضا (عليه السلام) في الأليات المقطوعة : « نعم ، يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها ، ولا يبيعها » (٣٨)، ولقول الإمام الصادق (عليه السلام) في موثّقة السكوني : « السحت ثمن الميتة » (٣٩)، وغير ذلك من الروايات . وفي قبالها خبر محمّد بن عيسى ، عن أبي القاسم الصيقل وولده ؛ كتبوا إلى الرجل : جعلنا اللّه تعالى فداك ، إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا (غلافها ـ ظ)
(٣٥)كلمات سديدة : ١٧٧ـ ١٨٢.
(٣٦)الوسائل ١١ : ٤٢٤، ب ١٢من الأمر والنهي ، ح ٢ .
(٣٧)المصدر السابق ١٢ : ١٢٦، ب ٤٠من أبواب ما يكتسب به ، ح ١ .
(٣٨)المصدر السابق : ٦٧، ب ٦من أبواب ما يكتسب به ، ح ٦ .
(٣٩)الكافي ٥ : ١٢٦.