فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الرواية المروية عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا اعتبار لهذا الإجماع ، وإنّما الاعتبار بالرواية ، وبما أنّ الرواية لم يذكر لها العلماء معنىً واحدا متفقا عليه ، والقدر المتيقن منها ما كان دينا قبل العقد ، أمّا ما صار دينا بالعقد فلا تشمله الرواية . وقد ذهب بعضٌ ( السبكي ) إلى أنّ المُجمع على تحريمه هو البيع المؤجل البدل الواحد ( السلم أو النسيئة ) إذا زيد في أجله لقاء الزيادة في بدله (١٢).
وأمّا الربا في بيع الدين بالدين فهو لا يدخل في الصورة التي نحن بصددها ؛ لأنّنا نتكلم عن مبادلة سلعة بنقد ، فالبدلان مختلفان .
وأمّا شغل الذمتين من غير فائدة فهو مصادرة ؛ إذ الفائدة في هذه الصورة ـ كما قدمنا ـ كبرى للطرفين .
وقد يستدل على بطلان عقد التوريد: بصدق « الكالي بالكالي » عليه الذي ورد فيه النهي ؛ فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه نهى عن بيع الكالي بالكالي ، وقد ذكر في تفسيره : ما يكون دينا بالعقد ، بناء على أنّ الكالي هو النسيئة ؛ فمنع من بيع النسيئة بالنسيئة ، وهو مورد كلامنا ( عقد التوريد ) ، وهذا النهي ـ كما يقول صاحب الجواهر (قدس سره) ـ وإن لم يكن موجودا من طرق الإمامية ووجد من طرق غيرهم إلاّ أنّه قد عمل به الأصحاب (١٣)، فتكون الرواية منجبرة بعمل الأصحاب ، فيثبت عدم صحة عقد التوريد .
المناقشـــة :
وقد يناقش الاستدلال المتقدم ـ حتى لو قبلنا المسلك القائل بأنّ عمل المشهور بالرواية الضعيفة يجبرها فتكون حجة ـ : بأنّ معنى بيع الكالي بالكالي لا يشمل عقد التوريد ؛ إذ لعل المراد بالكالي هو الدين لا مطلق المبيع المتأخر بالثمن المتأخر عن مجلس العقد .
(١٢)راجع : مقالة الدكتور رفيق المصري ، مناقصات العقود الإدارية : ص ٣١عن تكملة المجموع للسبكي ١٠ : ١٠٦، وأعلام الموقعين ٢ : ٩ و ١١وغيرها .
(١٣)راجع : جواهر الكلام ٢٤ : ٢٩٥نقلاً عن الجامع الصغير ٢ : ١٩٢، ط ـ عبد الحميد أحمد حنفي .