فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦
الوراق (٤٩)، أو انّه من أصحاب يونس كما ورد في الخليل والد الفضل بن شاذان (٥٠).
قال السمعاني : وأمّا اليونسيّة فطائفة من غلاة الشيعة نسبوا إلى يونس بن عبد الرحمان . . . (٥١).
وقد كان الأئمة (عليهم السلام) يشيرون إلى فضله ومنزلته ويرجعون أصحابهم إليه تعويلاً على مقامه وقدرته العلمية (٥٢).
فقد روى عبد العزيز بن المهتدي ـ وكان وكيلاً للرضا (عليه السلام) وخاصته ـ انّه سأل الامام (عليه السلام) عمّن يأخذ معالم دينه إذا لم يقدر على لقائه ، فقال : خذ عن يونس بن عبد الرحمن (٥٣)، وهذه منزلة عظيمة كما يصفها النجاشي (٥٤)، وهي تستدعي التأمل من جهات :
الاُولى: كون السائل من وكلاء الأئمة وخاصتهم ، ولم يكن شخصا عاديا .
الثانية: انّ السؤال لم يكن عن خصوص مسائل الحلال والحرام في الشريعة بل عن مطلق معالم الدين .
الثالثة: انّ التعبير بـ ( معالم الدين ) له دلالته الخاصة ، فليس السؤال عن مسائل متفرقة من أمر الدين ، بل عن معالمه ؛ والخطير من مسائله فروعا واُصولاً ، مما لا يسوغ لكل أحد الخوض فيه والحديث عنه ، سيما في تلك الفترة التي انتشرت فيها المذاهب والآراء .
لا شك إنّ هذه المنزلة إن لم نقل انّها منقطعة النظير في أصحاب الأئمة (عليهم السلام) فهي نادرة وعزيزة لأنّها تعبّر عن مرجعية مطلقة منحها الامام ليونس بن عبد الرحمان .
ولم تكن تلك المنزلة لتخفى على أحد في الأوساط العلمية آنذاك ، بل كانت معروفة بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ، حتى انّ الفضل بن شاذان ـ وهو من
(٤٩)رجال الطوسي : ٤٣٥، ٣٩٥، ٣٨٢.
(٥٠)رجال النجاشي : ٣٠٦، رقم : ٨٤٠، ترجمة ولده الفضل .
(٥١)الأنساب ٥ : ٧١١.
(٥٢)انظر : اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٧٩، ح ٩١٠.
(٥٣)المصدر السابق .
(٥٤)رجال النجاشي : ٤٤٦، رقم ١٢٠٨.