فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
حقّهم كلاًّ أو بعضا في الإرث ؛ فإنّ ذلك أمارة على صحة إقراره قد جعل الشارع لها الحجّية ، كما صرّحت بذلك الروايات الصريحة ؛ كصحيحة منصور ابن حازم ورواية أبي أيوب الواردتين فيمن أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه دينا ، حيث قال الإمام الصادق (عليه السلام) فيهما : « إن كان الميّت مرضيّا فأعطه الذي أوصى له » (٥٨)، وصحيحة العلاء بيّاع السابري الواردة في المرأة التي أقرّت لمن أودعته مالها بأنّه لامرأة اُخرى ، حيث قال (عليه السلام) فيها : « إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم ، وإن كانت متّهمة فلا يحلف ، ويضع الأمر على ما كان ؛ فإنّما لها من مالها ثلثه » (٥٩).
وثالثـا : بكون خروج المال المقَر به من أصل مال الميت ؛ ليكون الضرر على غير المقِر ؛ أعني سائر الورثة .
ومنهـا : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أقرّ لوارث وهو مريض بدين له عليه ، قال : « يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث » (٦٠).
وتقريب الاستدلال بها : أنّ الإمام (عليه السلام) ـ مضافا إلى ما في التعبير بـ « عليه » من الإشعار بعدم نفوذ إقراره بحق غيره ـ أقرّ بالمنطوق إقرار الميّت فيما دون الثلث ، وردّ بمفهوم الشرط ما زاد عليه ، ومقتضى الارتكاز المتشرعي أنّ سبب الإمضاء كونه إقرارا على النفس وفي حصة المقِر ، وأنّ سبب الردّ كونه إقرارا على الغير بسبب تعلّق حق الورثة ؛ إذ المراد بالثلث ثلث الميّت من تركته .
وإلى هذا الارتكاز أشار في الجواهر بقوله : « ولولا تعلّق حق الوارث في الجملة بحيث لا يمضي الإقرار عليه لم يكن وجه للنفوذ من الثلث » (٦١). وبهذا النحو من الاستدلال يستدلّ بذيل صحيحة العلاء المتقدّمة وكل الروايات الدالة على عدم نفوذ إقرار الميت فيما زاد على الثلث من ماله ، بل الاستدلال
(٥٨)الوسائل ١٩ : ٢٩١، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١ . وسند الرواية : الكليني في الكافي ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم . والصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى مثله . وسنده إلى صفوان : أبوه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان . والطريقان صحيحان على الظاهر ، لاستفادة وثاقة إبراهيم بن هاشم مما ورد فيه .
(٥٩)المصدر السابق : ٢٩٤، ح ٨ . وسند الرواية : الطوسي بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي أيوب ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . وإسناد الطوسي إلى علي بن الحسن بن فضال ضعيف ؛ لمجهولية علي بن محمّد بن الزبير الذي لم يوثق في كتب الرجال والروايات .
(٦٠)المصدر السابق : ٢٩٢، ح ٣ . وسندها : الكليني في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن إسماعيل بن جابر . والكلّ ثقات .
(٦١)جواهر الكلام ، النجفي ٢٦ : ٧٨.