فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أقلّ من الشكّ ، فمقتضى أصالة عدم جواز التعرّض للغير هو عدم جواز الممانعة ، فتأمّل .
ثمّ إنّه ربّما يقال: إنّ العضو المقطوع ميتة ، وعليه لا تصحّ الصلاة فيها ، فعلى الحاكم الشرعي أن يمنعه من الإلصاق .
لكن فيه أوّلاً: منع صدق الميتة بعد الترقيع وحلول الحياة في العضو وصيرورته كسائر الأعضاء .
ثانيـا: أنّ حمل الميتة في مقام المعالجة جائز ؛ لأنّ الضرورات تبيح المحذورات .
التاسع عشـر: هل يجوز للمحدود ترقيع عضوه المقطوع بالحدّ ، أم لا ؟
فيه وجهان :
وجه الجواز: أنّ مقتضى القاعدة هو الاقتصار على المتيقّن بعد عموم حرمة التعرّض للغير ، والمتيقّن هو مجرّد قطع العضو ، والزائد عليه الذي هو المنع من الترقيع محرّم ؛ لعموم دليل حرمة التعرّض للغير ، ولا أقلّ من الشكّ ؛ فمقتضى استصحاب حرمة التعرّض له الثابتة قبل السرقة هو عدم جواز المنع من الترقيع .
ووجه المنع: هو قوله تعالى : {السارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من اللّه } (٦٤)، بدعوى أنّ المستفاد منه عرفاً بتناسب الحكم والموضوع أنّ المأمور به هو الحصول على أثر القطع أعني الانفصال ، فكأنّ القطع بمنزلة المقدّمة للتوصّل إلى هذا الأثر ؛ حتى يكون الأثر الباقي جزاءً ونكالاً .
كما لو أوقف عبده مثلاً على باب الدار ليمنع من دخول كلب في داره ، فإذا هجم كلب ودخل داره لغفلة العبد أو عجزه عن منعه فلا يصغى إلى دعوى أنّ
(٦٤) المائدة :٣٨.