فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وأنّه يترك له يده اليسرى لأن تكون هي التي يأكل بها ، ورجله اليمنى لأن تكون هي التي يمشي عليها ، ولذلك كان هو (عليه السلام) يستحيي من اللّه بعد ذلك أن يقطع له يداً أو رجلاً فيؤدّي إلى ألاّ ينتفع بشيء .
وبعبارة اُخرى: قوله (عليه السلام) : « تركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ، ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها » واضحة الدلالة على أنّ قطع الرجل يوجب أن يفوّت عليه المشي عليها ، وقطع اليد يوجب فوت الأكل بها والاستنجاء بها ، وعلى أنّ إجراء حدّ القطع يوجب فيه هيئة أنّه لا يكون له يد أو رجل (٦٧).
وفيه: أنّ الرواية ناظرة إلى حدّ السرقة بالحكم الأوّلي ، ولا نظر لها إلى صورة ترميم بعض الأعضاء بالترقيع ، خصوصاً مع عدم تعارفها ، فلا إطلاق لها . وبالجملة : حدّ السرقة يوجب كيفيّة مذكورة بالطبع الأوّلي ، ولا ينافي جواز تغيّر وضع المحدود بالترقيع وإن كثرت الروايات الواردة في ترتيب حدّ السارق والسارقة من قطع اليد أوّلاً ، ثمّ قطع الرجل ثانياً ، ثمّ الحبس الأبدي ثالثاً (٦٨)، فتأمّل .
ومنهـا: خبر محمّد بن سنان المروي في العيون بأسانيده عن الرضا (عليه السلام) ـ فيما كتب إليه من العلل ـ : « وعلّة قطع اليمين من السارق : لأنّه يباشر الأشياء غالباً بيمينه ، وهي أفضل أعضائه وأنفعها له ، فجعل قطعها نكالاً وعبرة للخلق لئلاّ يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها » (٦٩).
بدعوى أنّ قوله (عليه السلام) : « وهي أفضل أعضائه وأنفعها له » ظاهر في أنّ الإقدام على قطعها إنّما هو لحرمانه من النفع العائد له من هذا العضو الأفضل . كما أنّ قوله : « فجعل قطعها نكالاً وعبرة للخلق » إنّما يتأتّى إذا بقي عليها أثر القطع ؛ وإلاّ لَما كان عبرة للخلق بل لخصوص من شهد مجلس القطع أو نقل له وحكي ، لا لجميع الخلق المعاشرين له .
(٦٧)كلمات سديدة : ١٩١ـ ١٩٢.
(٦٨)راجع جامع الأحاديث ٢٥ : ٥٤٣.
(٦٩)الوسائل ١٨ : ٤٨١، ب١ من حدّ السرقة ، ح ٢ .