فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بدعوى أنّ ظاهر قوله : « إنّ الذي بان . . . » هو مفروغية البينونة للدفن ، وتوقّع دخول الأعضاء في النار قبل دخول صاحبها بحيث إذا تاب جرّها وأخرجها من النار ، وإذا لم يتب جرّته هي إليها ، وهذا لا يجتمع مع جواز ترقيعها ؛ إذ في صورة الترقيع لا تتقدّم على صاحبها في الدخول إلى النار حتى يلحق صاحبها بها أو تتبع الأعضاء صاحبها .
ولكن يحتمل أن يكون المقصود هو تقدّم الأعضاء على صاحبها في يوم القيامة في الدخول إلى النار ، فمع التوبة تعود إلى صاحبها ، ومع عدمها يلحق صاحبها بها .
ويؤيّد جواز الترقيع ما روي مرفوعاً عن عليّ (عليه السلام) من أنّه رقّع يد المقرّ بالسرقة بعد قطعها ؛ وذلك بسبب إيمانه بالولاية (٧٣)، فتأمّل .
ومثله مرسلة سعدان بن مسلم عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد قطع أيدي جماعة من السرّاق ـ : « إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللّه بأيديكم في الجنّة ، وإلاّ تفعلوا يلحقكم اللّه بأيديكم في النار » (٧٤).
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّه ليس للمحدود الترقيع ، بل اللازم هو إبقاء موضع الحدّ على ما هو عليه .
لا يقال: إنّه حكم أخلاقي ، فلا يدلّ على الحكم الشرعي .
لأنّا نقول: إنّ التوبة من الأحكام الشرعية ، مضافاً إلى أنّ الكلام ليس في الحكم الأخلاقي ، بل فيما اُشير إليه من : مفروغية البينونة بين الأعضاء وصاحبها ، وتقدّم الأعضاء على صاحبها في الدخول إلى النار ، وإلحاق صاحبها بها أو بالعكس في الآخرة ، فإنّ هذه المعاني من التقدّم والإلحاق لا تتناسب مع جواز الترقيع الذي يوجب معيّتهما في الدنيا والآخرة ، فافهم .
هذا مضافاً إلى أنّ تجويز الترقيع ربّما يوجب نقض الغرض فيما كان
(٧٣)انظر : بحار الأنوار ٤٠ : ٢٨١.
(٧٤)جامع الأحاديث ٢٥ : ٥٤٥.