فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
« ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً » بصيغة الجمع . وأوضح من هذه الصحيحة رواية أبي بصير إلاّ أنّ في سندها علي بن أبي حمزة البطائني (٢٤).
الوجه الثالث: التمسك بالطائفة الرابعة (٢٥)من الروايات ؛ حيث صرح فيها بمضاعفة اليمين من المدعي إذا لم يكن معه نفر . وهي وإن كانت واردة في الجروح والأعضاء ، إلاّ أنّه بإلغاء الخصوصية وعدم احتمال الفرق يتعدّى إلى قتل النفس أيضا .
ويلاحظ على هذا الوجه :
أوّلاً ـاحتمال الفرق بين مورد هذه الطائفة ـ وهو الجروح والأعضاء ـ وبين قتل النفس كبيرٌ جدا ؛ لأهمية النفس ، ومن هنا لم يقبل فيه إلاّ خمسون يمينا في العمد وخمس وعشرون في الخطأ ، بخلاف الأعضاء حيث قُبل فيها ستة نفر فيما كانت ديته ألف دينار ، وبحسابه كلما كان أقل منه ، وقد تعرضت الرواية في صدرها لقسامة القتل ، وجعلتها خصوص الخمسين رجلاً في العمد والخمسة والعشرين في الخطأ بلا تعرض لمضاعفة اليمين .
وأيضا في مورد الجروح يكون المدعي هو المجروح والمصاب نفسه ـ كما صرّح به في الرواية ـ وهو عادةً يعلم عن حسّ بمن اعتدى عليه ، فيكون مستند يمينه إذا كان موثوقا صادقا أقوى كاشفية من قسامة القتل في موارد القتل واللوث وعدم الشاهد .
وثانيا ـ هذه الطائفة غاية ما تثبته بقسامة ستة نفر هو الدية لا القصاص ، بل في ذيل بعضها أنّ على الوالي في الحدود والقصاص والقود ألاّ يكتفي بالقسامة ، وإنّما عليه أن يستعين بالنظر والتثبت والسؤال والفحص ، وهذا إن لم يدل على عدم الاكتفاء بالقسامة في القصاص وأنّه لابدّ فيه من حصول اليقين أو الاطمئنان للقاضي حتى في قصاص الأطراف فضلاً عن النفس ، فلا إشكال في دلالته على عدم صحة التسوية بينهما . بل لعل فيما ورد في صدر
(٢٤)الوسائل ١٩ : ١١٨، ب ١٠، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٥ .
(٢٥)المصدر السابق : ٢١٩، ب ٣ ، أبواب ديات الأعضاء ، ح ١ .